فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده ؛ لأنه زوال العيب ، وعند الشافعي يرده ؛ لأن الكافر يستعمل فيما لا يستعمل فيه المسلم وفوات الشرط بمنزلة العيب .
قال : فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي مستحاضة فهو عيب ؛ لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء
شرح
وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لو أطلق العقد فبان أنه كافر لا خيار له ؛ لأن ظاهر الحال لا يدل على الكفر أو الإسلام ، كما لو ظن العدل فبان الفسق ، وقال أصحابه : هذا إذا كان كفرا يقر عليه ، فإذا كانت الجارية مرتدة فله الخيار .
وفي " شرح الوجيز " لو وجد الجارية كتابية أو وجد العبد كافرا أي كفر كان فلا رد إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل فيه الرغبات ، وإن كان في بلاد الإسلام حيث تقل الرغبات وتنقص قيمته فله الرد .
م : ( فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده ؛ لأنه ) ش : أي ؛ لأن الإسلام م : ( زوال العيب ، وعند الشافعي يرده ؛ لأن الكافر يستعمل فيما لا يستعمل فيه المسلم وفوات الشرط بمنزلة العيب ) ش : وفي نسخة شيخنا ؛ لأنه زوال العيب فصار كما لو اشتراه معيبا فإذا هو سليم فلا يرده ، وبه قال المزني - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت له الخيار ؛ لأنه وجده بخلاف شرطه ، وله في هذا الشرط غرض فربما قصد أن يستخدمه في المحقرات من الأمور ، ولأن الأولى بالمسلم أن يتبعه الكافر . وكان السلف يستعبدون العلوج .
والجواب أن هذا أمر راجع إلى الديانة ولا عبرة به في المعاملات .
م : ( قال : فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي مستحاضة فهو عيب ) ش : قيد بقوله : بالغة ؛ لأن عدم الحيض في الصغيرة ليس بعيب بالإجماع ، ولو كانت كبيرة قد بلغت سن الإياس فهو غير عيب بإجماع الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أيضا .
م : ( لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء ) ش : قال شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الحيض مركب في بنات آدم فإذا لم تحض في أوانه فالظاهر أنه إنما لا تحيض لداء فيها والداء عيب ، ولو ادعى المشتري الانقطاع في يده لا تسمع منه الخصومة ما لم يدع ارتفاع الحيض بسبب الداء أو الحبل ، فإن ادعى لسبب الحبل تراها النساء ، فإن قلن : هي حبلى يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده ، وإن قلن : ليست بحبلى لا يمين على البائع ، وإن ادعى المشتري ارتفاع الحيض بسبب الداء نريها لاثنين من الأطباء المسلمين ، فإن ثبت العيب يحلف البائع كما تقدم ، وإن لم يثبت لا يحلف .
والمرجع في معرفة الحبل قول النساء ، وفي معرفة الداء قول الأطباء ، وفي " فتاوى الفضلي " : العيب الذي لا يثبت إلا بقول الأطباء ما لم يتفق عدلان منهم لا يثبت العيب في حق سماع