قال : ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدق فيه بقية الورثة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحد قوليه يصح ؛ لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه ، وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين » .
شرح
[ أقرالمريض لوارثه ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولو أقر المريض لوارثه ) ش : بدين أو غيره م : ( لا يصح ، إلا أن يصدق فيه ) ش : أي في إقراره ببينة الورثة م : ( بقية الورثة ) ش : وبه قال أحمد ، وهو قول شريح وإبراهيم النخعي ويحيى الأنصاري والقاسم بن سالم وأبو هاشم والشافعي في قول .
م : ( وقال الشافعي في أحد قوليه يصح ) ش : وهو الأصح ، وبه قال أبو ثور - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قول عطاء والحسن البصري - رحمهما الله - .
وقال مالك : يصح إذا لم يتهم ، ويبطل إزاءهم كمن لم يثبت وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وابن عمر فأقر لا بينة لم يقبل ؛ ولو أقر لابن عمه قبل ، واختاره الروياني من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لفساد الزمان .
وقال مالك : لو أقر لأجنبي لا يصح في رواية إذا كان متهماً بأن الأجنبي صديقاً له ملاطفاً ، والمقر يورث كلالة ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإقرار م : ( إظهار حق ثابت ) ش : يعني إخبار عن حق لازم عليه م : ( لترجح جانب الصدق فيه ) ش : أي في هذا الإقرار ، لأن حال المريض أدل على الصدق لأنه حال تدارك الحقوق ، فكان كحال الصحة ، بل أدل فلا أثبت الحجر عن الإقرار به م : ( وصار ) ش : أي حكم هذا م : ( كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر ) ش : نحو أن يقر المجهول النسب أنه يصح وأن يضمن وصول شيء من التركة إليه م : ( وبوديعة مستهلكة للوارث ) ش : أي وكالإقرار باستهلاك وديعة معروفة للوارث فإنه صحيح .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين » ش : هذا الحديث رواه الدارقطني في " سننه " عن نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عن أبيه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا وصية . . . إلى آخره . وهو مرسل . ونوح بن دراج ضعيف ، نقل عن أبي داود أنه قال : أبان يضع الحديث .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا حديث الدارقطني وساقه إلى آخره ولم يقف على حاله