فصل قال : ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا ، لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به ، وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر ، وشرط أن لا يكون له نسب معروف ؛ لأنه يمنع ثبوته من غيره ، وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه ، إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه ، بخلاف الصغير على ما مر من قبل ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته .
شرح
[ أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه ]
فصل أي هذا فصل في بيان الإقرار بالنسب ولعلته بالنسبة إلى الإقرار بالمال أخر ذكره .
م : ( قال : ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه ) ش : أي مثل هذا الغلام فولد لمثل هذا الرجل لئلا يكون مكذباً في الظاهر ، م : ( وصدقه الغلام ثبت نسبه منه ) ش : أي فيما إذا كان الغلام يعبر عن نفسه ، أما إذا كان لا يعبر عن نفسه يثبت نسبه منه بدون تصديقه . وهذان شرطان شرطهما القدوري لأن المسألة من مسائله في " مختصره " ، وسيذكره المصنف ، م : ( وإن كان مريضاً ) ش : واصل بما قبله أي وإن كان المقر مريضاً م : ( لأن النسب مما يلزمه خاصة ) ش : لأنه حمل النسب على نفسه لا على غيره م : ( فيصح إقراره به ) ش : لأن النسب عما يحتاط فيه ، م : ( وشرط ) ش : أي القدوري : م : ( أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذباً في الظاهر ) ش : وعند الشافعي وأحمد : لا يشترط تصديقه وتكذيبه إذا لم يكن مكلفاً كالصغير والمجنون عبر عن نفسه أولاً .
وفي " الكبير " : يشترط تصديقه . وقال مالك : لا يشترط تصديقه إذا لم يكذبه الحس أو الشرع سواء كان كبيراً أو صغيراً ، وإن كذبه الحس بأن يكون لا يولد مثله لئلا يثبت نسبه بلا خلاف .
وقال مالك أيضاً : لو كذبه العرف بأن يتيقن الناس بأنه ليس بولده كما إذا كان الغلام سندياً والرجل فارسياً لا يثبت نسبه ، ولا يكون الغلام حراً ذكره في " الجواهر " . م : ( وشرط ) ش : أي القدوري أيضاً : م : ( أن لا يكون نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره ، وإنما شرط ) ش : أي القدوري م : ( تصديقه ) ش : أي تصديق الغلام م : ( لأنه في يد نفسه إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه ، بخلاف الصغير على ما مر من قبل ) ش : أي في باب دعوى النسب من كتاب الدعوى في قوله : وإن كان الدعوى الصبي في يديهما م : ( ولا يمتنع بالمرض ) ش : أي لا يمتنع الإقرار بالنسب بسبب المرض م : ( لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث ، لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته ) .