ولو قال المقر : هو وديعة ووصل صدق ، لأن اللفظ يحتمل مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله ، فيصدق موصولا لا مفصولا ، قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفي بعض نسخ " المختصر " في قوله قبلي أنه إقرار بالأمانة لأن اللفظ ينتظمها ، حتى صار قوله : لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعا ، والأمانة أقلهما ، والأول أصح .
ولو قال : عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده ، لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده ، وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة ، فيثبت أقلهما وهو الأمانة .
شرح
م : ( ولو قال المقر : هو وديعة ) ش : أي في قوله : " علي " أو " قبلي " م : ( ووصل ) ش : أي بقوله وديعة م : ( صدق ، لأن اللفظ يحتمل مجازاً ) ش : أي من حيث المجاز ، وبينه بقوله م : ( حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله ) ش : فكان إطلاق وصف الضمان على الوديعة تسمية للمحل باسم الحال ، كما يقال فهو جار لكنه مجاز مخالف للحقيقة فيصدق فيه إذا وصل كالاستثناء ، وهو معنى قوله : م : ( فيصدق موصولاً لا مفصولا ) ش : كما في الاستثناء .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وفي بعض نسخ " المختصر " ) ش : يعني مختصر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في قوله : قبلي أنه إقرار بالأمانة ، لأن اللفظ ينتظمهما ) ش : أي الدين والأمانة م : ( حتى صار قوله : لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعاً ، والأمانة أقلهما ) ش : فيحمل عليها م : ( والأول أصح ) .
ش : وهو أنه إقرار بالدين أصح ، ذكره في " المبسوط " ، وعلل بأن استعماله في الدين أغلب ، فكان الحمل عليه أولى . وقال بعض الشراح : وكان قياس ترتيب وضع المسألة أن يذكر ما ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ثم يذكر ما ذكره في الأصل لأن البداية شرح " مسائل الجامع الصغير " و " القدوري " ، إلا أن المذكور في " الأصل " هو التصحيح فقدمه في الذكر .
[ الإقرار بكون الشيء في يده ]
م : ( ولو قال : عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده ؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده ) ش : لا في ذمته م : ( وذلك ) ش : أي الإقرار بكون الشيء في يده م : ( يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت أقلهما وهو الأمانة ) ش : وهو ظاهر من مذهب الأئمة الثلاثة .
وقال الأكمل : ونوقض بما إذا قال : له قبلي مائة درهم دين ووديعة ودين . فإنه دين ولم يثبت أقلهما ، وهو الأمانة .
وأجيب بأنه ذكر لفظين أحدهما : يوجب الدين ، والآخر : يوجب الوديعة والجمع بينهما غير ممكن ، وإهمالهما لا يجوز ، وحمل الدين على الوديعة حمل الأعلى على الأدنى وهو لا يجوز ، لأن الشيء لا يكون تابعاً لما دونه ، فتعين العكس .