تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولو قال له رجل : لي عليك ألف فقال : أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار ، لأن الهاء في الأول والثاني كناية عن المذكور في الدعوى ، فكأنه قال : اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور ، والتأجيل إنما يكون في حق واجب والقضاء يتلو الوجوب ، ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا . وكذا دعوى الصدقة والهبة
شرح
م : ( ولو قال له رجل : لي عليك ألف درهم ، فقال : أتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار ) ش : هذا كله لفظ القدوري ، وقال المصنف : م : ( لأن الهاء في الأول ) ش : وهو قوله : أتزنها م : ( والثاني كناية عن المذكور في الدعوى ، فكأنه قال : اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية ) ش : وهو قوله وهو الهاء م : ( لا يكون إقراراً لعدم انصرافه إلى المذكور ) ش : أي لعدم انصراف حرف الكناية إلى قوله " انتقد " أو " اتزن " . وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في قوله " اتزن " و " انتقد " لا يكون إقرارا بالهاء وغيره ، وبه قال بعض أصحاب مالك ، لأنه لم يوجد مثل ذلك فيمن يستهزئ ويبالغ في الجحود فلا يكون إقرارا بالشك . وعن بعض أصحاب الشافعي : إذا كان بحرف الكناية يكون إقرارا كقولنا . وقال ابن سحنون المالكي : يكون إقراراً في الوجهين ، إلا إذا اتزن أو أتزنها ما أبعدك من ذلك ، أو قال : من أي ضرب تأخذها ما أبعدك من ذلك ، فليس بإقرار . م : ( والتأجيل إنما يكون في حق واجب ) ش : لأنه لا يطلب التأجيل في غير دين لازم م : ( والقضاء يتلو الوجوب ) ش : يعني في قوله " قضيتك " فيلزمه . وبه قالت الأئمة الثلاثة ، م : ( ودعوى الإبراء كالقضاء ) ش : يعني قوله : " أبرني " كالقضاء فيلزمه . وعن بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن قوله : أبرأتني عنه ليس بإقرار م : ( لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : " إن القضاء يتلو الوجوب " . وفي " المحيط " لو قال لي عليك ألف فقال أتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها أو خذها أو لم تحل بعد هذا ، أو قال غداً أو أرسل من يتزنها أو يقضيها أو قال ليست مهيأة أو ميسرة اليوم . أو قال ما أكثر ما تتقاضى أو عممتني أو حتى يدخل على مالي ، أو حتى يجيء غلامي أو يقدم ، فهذه كلها تدل على الوجوب . ولو قال : اتزن أو انتقد أو أخر أو سوف أعطيك ، ولم يذكر مع حرف الكناية لا يكون إقراراً . ولو قال : لي عليك ألف فقال : نعم ، إقراراً ، لأن نعم لا تستقل بنفسه ، أما لو قال : لي عليك ألف فأومأ برأسه بنعم لا يكون إقراراً ، لأن الإشارة لا تقوم مقام الكلام من غير الأخرس . م : ( وكذا دعوى الصدقة والهبة ) ش : بأن قال : تصدقت به علي أو وهبت لي .