فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني . وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره عقيب العددين ، وهذا فيما يكثر استعماله ، وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون . أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها ، فبقي على الحقيقة وكذا إذا قال : مائة وثوبان لما بينا ، بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف ، فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثيابا .
شرح
م : ( فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني ) ش : وهو قوله : علي مائة وثوب .
م : ( وجه الاستحسان وهو الفرق ) ش : بين الفصلين م : ( أنهم ) ش : أي العلماء م : ( استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره ) ش : أي بذكر الدرهم م : ( عقيب العددين ) ش : ألا ترى أنهم يقولون أحد وعشرون درهماً يكتفون بذكر الدرهم مرة ويجعلون ذلك تفسيراً للكل م : ( وهذا ) ش : أي الاستثقال قاله شيخي العلاء .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي كون العطف للبيان م : ( فيما يكثر استعماله وذلك ) ش : أي كثرة الاستعمال .
م : ( عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك ) ش : فيما يثبت في الذمة ، وهو معنى قوله : م : ( في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون ) ش : لثبوتها في الذمة في جميع المعاملات حالة ومؤجلة ، ويجوز الاستقراض بها ، فإذا كثر وجوبها كثر الذكر .
فيعتبر ذلك الجنس في كل عدد ، فاكتفى ذكر الجنس في العدد الأخير عن ذكره فيما سبق .
م : ( وأما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها ) ش : وهذا لا يثبت الثياب في الذمة ديناً إلا سلماً ، والشاة لا تثبت ديناً في الذمة أصلاً ، م : ( فبقي على الحقيقة ) ش : أي على الأصل ، وهو أن يكون بيان المجمل موقوفا على المجمل لعدم صلاحية العطف للتفسير إلا عند الضرورة ، وقد انعدمت .
م : ( وكذا ) ش : أي يرجع إلى المجمل في البيان م : ( إذا قال : مائة وثوبان ) ش : فيرجع في بيان المائة إلى المقر م : ( لما بينا ) ش : أي الثياب وما لا يكال ولا يوزن لا يكثر وجوبها .
م : ( بخلاف ما إذا قال : مائة وثلاثة أثواب ؛ لأنه ذكر عددين مبهمين ) ش : وما مائة وثلاثة وإنما كانا مبهمين ، لأنه لا دلالة لهما على جنس من الأجناس م : ( وأعقبهما تفسيراً ، إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف ) ش : حتى تدل على المغايرة م : ( فانصرف إليهما ) ش : أي إلى العددين م : ( لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثياباً ) ش : لا يقال الأثواب جمع لا يصلح تمييزاً للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة صار العدد واحداً .