تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب . ولو قال : أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من فن ما سماه اعتبارا لأدنى الجمع . ولو قال دراهم كثيرة لم يصدق أقل من عشرة ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما لم يصدق في أقل من مائتي ، لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره . بخلاف ما دونه . وله أن العشرة أقصى ما ينتهى إليه اسم الجمع ، يقال : عشرة دراهم . ثم يقال : أحد عشر درهما ، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ وينصرف إليه .
شرح
فإن قلت : ينبغي أن يقدر في الإبل بخمسة ، لأن صاحبها غني بها وجبت عليه شياه والغني العظيم عند الناس ؟ قلت : الخمسة من الإبل عظيم لوجوب الشاة ، حقير لعدم الوجوب من جنسه ، فيشترط الخمسة والعشرون ليكون عظيماً مطلقاً لإطلاقه ، فانصرف المطلق إلى الكامل . وقال الكاكي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما اشتراط ما يجب فيه من جنسه حتى يكون عظيماً ، لأن إيجاب خلاف جنسه إيجاب شاة في خمس من الإبل دليل حقارته وقصوره وقلته . م : ( وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب ) ش : أي التقدير في غير مال الزكاة ، فلا بد من بيان قيمة النصاب . م : ( ولو قال : أموال عظام ) ش : يعني لو قال لثلاث : علي أموال عظام م : ( فالتقدير بثلاثة نصب من فن ما سماه ) ش : يعني من الدراهم ستمائة ومن الدنانير ، وعلى هذا قياس الإبل والغنم ولو أقر بهما م : ( اعتباراً لأدنى الجمع ) ش : وهو ثلاثة م : ( ولو قال : دراهم كثيرة ) ش : أي ولو قال لفلان علي دراهم كثيرة م : ( لم يصدق في أقل من عشرة ) ش : دراهم م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . م : ( وعندهما لم يصدق في أقل من مائتي درهم ) ش : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصدق في ثلاثة دراهم ولا يصدق في أقل من ذلك . وكذا لو قال : علي دنانير كثيرة ، ذكر الخلاف شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " . وقال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " كتاب التقريب " : روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قولهما ، م : ( لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره ) ش : بدفع زكاته وتصدق على الفقير م : ( بخلاف ما دونه ) ش : لأن من ملك ما دون النصاب لا يسمى تكثراً ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وعند الشافعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يلزمه مائتين . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع ) ش : يعني من حيث التمييز ، لأن ما بعد العشرة التمييز بالمقرر فيقال أحد عشر درهما ، لأنه م : ( يقال : عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر درهماً ، فيكون ) ش : أي العشرة م : ( هو الأكثر من حيث اللفظ ) ش : أي من حيث دلالة اللفظ عليه م : ( وينصرف إليه ) ش : لأن العمل بما دل عليه اللفظ ، ولا مانع من