تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه ، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف الجهالة في المقر له ؛ لأن المجهول لا يصح مستحقا ويقال له بين المجهول لأن التجهيل من جهته ، فصار كما إذا أعتق أحد عبديه ، فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان ، لأنه لزم الخروج عما لزمه بصحيح إقراره ، وذلك بالبيان . قال : فإن قال : لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة ، لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته ، وما لا قيمة له لا يجب فيها ، فإذا بين غير ذلك يكون رجوعا .
شرح
الحق قد يلزمه مجهولاً بأن أتلف مالاً لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمك ، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق ، فيصح به ) ش : أي يكون المقر به مجهولاً . م : ( بخلاف الجهالة في المقر له ؛ لأن المجهول لا يصح مستحقاً ) ش : ، وفي " الذخيرة " : جهالة المقر له إنما يمنع صحة الإقرار إذا كانت متفاحشة ، بأن قال هذا العبد لواحد من الناس ، أما إذا لم تكن متفاحشة لا يمنع بأن قال : هذا العبد لأحد هذين الرجلين . وقال شمس الأئمة السرخسي : لا يصح في هذه الصورة أيضاً ، لأنه إقرار للمجهول م : ( ويقال له ) ش : أي للمقر م : ( بين المجهول لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه ) ش : فإنه يبين أي العبدين أراد م : ( فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان ، لأنه لزم الخروج عما لزمه بصحيح إقراره ، وذلك بالبيان ) ش : لأن الإجمال وقع من جهته فعليه البيان ، ولكن يبين شيئاً يثبت ديناً في الذمة قل أو كثر ، نحو أن يبين له حبة أو فلساً أو جزرة أو ما أشبه ذلك ، أما إذا بين شيئاً لا يثبت في الذمة لا يقبل منه ، نحو أن يقول : عنيت حق الإسلام ، أو كفاً من تراب ونحوه . كذا في " شرح الطحاوي " . وبقولنا قالت الأئمة الثلاثة . وعن الشافعي في قول : إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى ، وامتنع عن التفسير يجعل ذلك إنكاراً ويعرض عليه اليمين ، فإن أقر جعل ناكلاً عن اليمين ، ويحلف المدعي . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن قال لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة ) ش : قل أو أكثر نحو حبة وفلسى كما ذكرنا ، لأن ما ليس له قيمة لا يثبت في الذمة ، فإذا فسر ما أقر له بذلك صار كالرجوع عما أقر به فلا يقبل منه م : ( لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب فيها ) ش : أي في الذمة م : ( فإذا بين غير ذلك ) ش : أي غير ما لا قيمة له م : ( يكون رجوعاً ) ش : عن إقراره فلا يسمع ويقبل تفسيره بالكل . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يقبل . ولو فسر ميتة أو خنزير أو خمر قبل قوله في قول مشايخ العراق ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، وأحمد في رواية . وعند مشايخ ما