قال : وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى ، لأن الحال تشهد له فيترجح . وإن أشكل ذلك كانت بينهما ، لأنه سقط التوقيت ، فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا . وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان ، كذا ذكره الحاكم الشهيد ، لأنه ظهر كذب الفريقين ، فتترك في يد من كانت في يده .
قال : وإذا كان العبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق .
شرح
[ تنازعا في دابة والدابة في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : وإذا تنازعا في دابة ) ش : والدابة في يد ثالث م : وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده ) ش : قال الجوهري : نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله نتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا م : ( وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى ) ش : أي لأن علامة صدق شهوده قد ظهرت بشهادة الحال ، وهو معنى قوله : م : ( لأن الحال يشهد له ) ش : فإذا كان كذلك م : ( فيترجح ) ش : أي صاحب اليد .
م : ( وإن أشكل ذلك كانت بينهما ) ش : أي وإن أشكل سن الدابة بينهما م : ( لأنه سقط التوقيت ) ش : لأنه لا دلالة فيه فكأنهما أقاما البينة على النتاج م : ( فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا . وإن خالف سن الدابة الوقتين ) ش : أي في دعوى الخارجين م : ( بطلت البينتان ، كذا ذكره الحاكم الشهيد لأنه ظهر كذب الفريقين ، فتترك في يد من كانت في يده ) ش : وقال في " شرح الأقطع " : فإن خالف سن الدابة الوقتين قضى لصاحب اليد ، ثم قال : قال الحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الصحيح أن تبطل البينتان .
وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - " في شرح الكافي " للحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإن كانت على غير الوقتين أو كانت مشكلة قضيت بينهما نصفين ، لأنه لم يثبت الوقت فصار كأنهما لم يوقتا .
وفي رواية أبي الليث الخوارزمي : إذا كانت الدابة على غير الوقتين فالبينتين باطلة لأنه ظهر كذبهما . في " المبسوط " من مشايخنا من قال : تبطل البينتان ، والأصح ما قاله محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أن الدابة بينهما في الفصلين ، يعني إذا كان سن الدابة مشكلة ، وفيما إذا كان غير الوقتين في دعوى الخارجين ، وبه قالت الأئمة الثلاثة .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كان عبد في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق ) ش : في سبب الاستحقاق ، وذلك لأن المودع لما جحد الوديعة صار كالغاصب ، فصار دعوى الوديعة والغصب سواء ، والتهاوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق .