ولو قال : أنا عبد فلان فهو عبد للذي في يده لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق ، وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد للذي هو في يده ، لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها ، وهو بمنزلة متاع ، بخلاف ما إذا كان يعبر ، فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله ؛ لأنه ظهر الرق عليه في حال صغره .
قال : وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه وللآخر عليه هرادي فهو لصاحب الجذوع والاتصال ، والهرادي ليست بشيء ، لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال ، والآخر
شرح
[ قال أنا عبد لفلان ]
م : ( ولو قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي في يده ، لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد للذي هو في يده ؛ لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها ، وهو بمنزلة المتاع ) ش : لا يدل له على نفسه ، واعترض باللقيط إذا ادعى في لقيط لا يعبر عن نفسه ، فإنه لا يكون عبدا ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد ، أجيب بأن يد الملتقط ثابت من وجه دون وجه ، فلم تصح الدعوى منه بالشك ، بخلاف غيره لأن يده عليه ثابتة ، فتصح الدعوى منه .
فإن قيل : وجب أن لا يصدق في دعوى الرق ، لأن الحرية هي الأصل ، والرق عارض فلا تقبل إلا بالحجة ، أجيب بأنه اعترض على الأصل ما يدل على خلافه ، فيبطل الأصل وفيه نوع تأمل ؛ م : ( بخلاف ما إذا كان يعبر ) ش : أي عن نفسه ، فإنه إذا قال : " أنا حر " فالقول قوله كما مر ، م : ( فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله ، لأنه ظهر الرق عليه في حال صغره ) ش : فلا تزول يد من هو يده إلا بدليل .
[ كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه وللآخر عليه هرادي وتنازعا فيه ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجامع الصغير م : ( وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه ) ش : أو الحائط متصل ببنائه م : ( وللآخر عليه ) ش : أي على الحائط م : ( هرادي ) ش : وهو جمع هردية ، قصبات تضم ملتوية بطاقات من الكرم فترسل عليها قضبان الكرم كذا في " ديوان الأدب " ، ولكن صحح فيه الهاء والحاء جميعاً . وفي " الصحاح " : الحردي من القصب فهو نبطي معرب ، ولا يقال : الهردي . وفي " مختصر الكرخي " : الحردي بالحاء ، وفي " الجمهرة " : لأن الحردي مد في باب الحاء والدال والراء ، أما الذي تسميه البصريون الحردي من القصب فهو ينظر معرب ، وقال " صاحب الديوان " أيضاً : الحردي واحد حرادي القصبة ، فعلى هذا يجوز أن يقال بالهاء والحاء جميعاً .
وقال الأترازي : والرواية في الأصل و " الكافي " للحاكم الشهيد . وفي " الجامع الصغير " و " شرح الكافي " وقعت بالهاء لا غير . وفي " دستور اللغة " : هرادي السقف خشب بابه بالفارسية وفي المغرب يقال له بالفارسي : وردوك م : ( فهو ) ش : أي الحائط م : ( لصاحب الجذوع والاتصال ، والهرادي ليست بشيء ؛ لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال ، والآخر ) ش : أي صاحب الهرادي