قال : ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ، ونصفها لا على وجه القضاء ، لأنه خارج في النصف ، فيقضى ببينته والنصف الذي في يديه صاحبه لا يدعيه ؛ لأن مدعاه النصف وهو في يده سالم له ، ولو لم ينصرف إليه دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى ، فيترك في يده .
شرح
أحدها : مدبر قتل رجلاً خطأ وآخر عمداً وله وليان ، فعفى أحدهما فدفع المولى قيمته ، كانت القيمة عنده بين ولي الخطأ ، والذي لم يعف أثلاثا على طريق العول ، وعندهما أرباعا على طريق المنازعة .
والثانية : ما إذا كان القاتل عبداً ووقع المولى بالجنايتين .
والثالثة : عبد بين رجلين أذنا له في التجارة ، وقد مرت هذه الثلاث مسائل في النوع الرابع بطريق العول .
[ ادعى أحدهما نصفها والآخر كلها ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولو كانت في أيديهما ) ش : ادعى أحدهما نصفها ، والآخر كلها م : ( سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ، ونصفها لا على وجه القضاء ) ش : وبه قال أحمد ؛ وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية مالك : تبقى الدار في أيديهما كما كانت ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن صاحب الجميع وهو مدعي الجميع م : ( خارج في النصف ) ش : الذي في يد صاحبه وبرهنا م : ( فيقضى ببينته ) ش : أي ببينة صاحب الجميع ، م : ( والنصف الذي بين يديه ) ش : أي في يدي صاحب الجميع م : ( صاحب لا يدعيه ؛ لأن مدعاه النصف ) ش : فإذا كان كذلك سلم النصف الذي في يد صاحب الجميع ، فسلم ذلك النصف له بلا قضاء وهو معنى قوله م : ( وهو في يده سالم له ) ش : أي والنصف الذي في يد صاحب الجميع .
م : ( ولو لم ينصرف إليه ) ش : أي إلى النصف ، قال تاج الشريعة : هذا جواب إشكال ، وهو أن يقال لا نسلم أن دعواه في النصف الذي في يده حتى يسلم له ، بل حقه ثابت في الكل . فأجاب عنه : بأنه لو لم ينصرف إليه م : ( دعواه ) ش : أي إلى النصف الذي في يده م : ( كان ظالماً بإمساكه ) ش : والأصل : أن لا يحمل فعل المسلم على الظلم والفساد إذا أمكن حمله على الصحة والسداد .
م : ( ولا قضاء بدون الدعوى ) ش : لأن دعوى صاحب النصف ينصرف إلى النصف الذي في يده ولم توجد الدعوى من صاحب النصف في النصف الذي في يد صاحب الجميع ، وإذا كان كذلك لا قضاء بدون الدعوى ، م : ( فيترك في يده ) ش : أي يترك النصف الذي في يد صاحب الجميع لا على وجه القضاء .