على ما عرف .
قال : وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ، ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبارا بطريق المنازعة ، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف ، فسلم له بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما . وقالا : هي بينهما أثلاثا ، فاعتبرا طريق العول
شرح
بالوصف يكون ، وهو معنى الصدق في الشهادة . وذلك في أن يتعارض شهادة المستور مع شهادة العدل بأن أقام أحد المدعيين مستورين والآخر عدلين فإنه يترجح الذي شهد له العدلان بظهور ما يؤكد معنى الصدق في شهادة شهوده ، وكذلك في النسب والنكاح لو ترجح حجة الخصمين باتصال القضاء ، لأن ذلك مما يؤكد ركن الحجة ، فإن لقضاء القاضي يتم معنى الحجة في الشهادة ، ويتبين جانب الصدق .
وعلى هذا قلنا في العلتين : إذا تعارضتا لا يترجح أحدهما بانضمام علة أخرى إليها وإنما يترجح بقوة الآخر فيها إذ به يتأكد ما هو الركن في صحة العلة ، وكذلك الخبران إذا تعارضا لا يترجح أحدهما على الآخر بخبر آخر ، بل بما فيه يتأكد معنى الحجة ، وهو الاتصال برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويترجح بعفة الراوي وحسن ضبطه وإتقانه ، لأنه يتقوى به ، يعني الاتصال برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الوجه الذي وصل إلينا بالنقل م : ( على ما عرف ) ش : أي في أصول الفقه .
[ دارا في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا كانت دارا في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ، ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبارا بطريق المنازعة ، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف فسلم له ) ش : أي النصف م : ( بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما ) ش : توضيح ذلك : أنا نحتاج إلى حساب له نصف ، ولنصف نصف صحيح ، وأقل ذلك أربعة أسهم ، فأصل الدار على أربعة أسهم يقول لا منازعة لمدعي النصف فيما زاد على النصف وهو سهمان ، ويدعيه صاحب الجيمع فيكون له نصف الدار ، فيبقى النصف وذلك سهمان استوت منازعتهما فيه ، فيصير بينهما نصفان لكل واحد منهما سهم ، فقد جعل المدعي الجميع مرة سهمان بلا منازعة ، وسهم مع المنازعة ، وذلك ثلاثة أرباع الدار ، فكان له ثلاثة أسهم ، ولمدعي النصف سهم .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله : - م : ( هي ) ش : أي الدار م : ( بينهما ) ش : أي بين المدعيين م : ( أثلاثا ، فاعتبرا طريق العول ) ش : والعول في اللغة : الارتفاع ، ومنه عال الميراث ؛ وذلك إذا اجتمع في مخرج فروض كثيرة بحيث لا يكفي آخره المجموع لذلك