مني على ما لم يسم فاعله . ولهما : أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة ، والظاهر أنه هو الذي في يده إلا أنه لم يعينه درءًا للحد شفقة عليه ، وإقامة لحسبة الستر فصار كما إذا قال سرقت ، بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه ، وإن قال المدعي : ابتعته من فلان وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان ذلك أسقطت الخصومة بغير بينة ، لأنهما لما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته ، فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم البينة أن فلانًا وكله بقبضه ؛ لأنه أثبت بينته كونه أحق بإمساكها والله أعلم .
شرح
مني على ما لم يسم فاعله ) ش : لأن فيه تجهيل الغاصب م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ولأبي يوسف - رحمهما الله - : م : ( أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة ) ش : لأن الفعل بدون الفاعل لا يتصور .
م : ( والظاهر : أنه هو الذي في يده إلا أنه لم يعينه ) ش : أي لم يعين السارق م : ( درءًا ) ش : أي دفعًا م : ( للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر فصار كما إذا قال : سرقت ) ش : بالخطاب المذكر م : ( بخلاف الغصب ، لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه ) ش : فإنه غير معذور في التجهيل م : ( وإن قال المدعي ابتعته من فلان وقال صاحب اليد أودعنيه فلان ذلك أسقطت ) ش : أي أشد إسقاطًا م : ( الخصومة بغير بينة ، لأنهما لما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة ، إلا أن يقيم البينة أن فلانا وكله بقبضه ، لأنه أثبت بينته كونه أحق بإمساكها ) ش : ولو طلب المدعي بينة على ما ادعى من الإيداع يحلف على الثبات .
ولو قال ذو اليد : أودعني وكيله لا يصدق إلا ببينة ، لأن الوكالة لا تثبت إلا بقوله ، م : ( والله أعلم ) .