تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
دون المدعى عليه ، وهذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى وذكرنا الأقوال الخمسة وإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما ، وإن قال المدعي : غصبته مني أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة ، لأنه إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده ، بخلاف دعوى الملك المطلق لأنه خصم فيه باعتبار يده حتى لا يصح دعواه على غير ذي اليد ، ويصح دعوى الفعل وإن قال المدعي سرق مني وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان ، وأقام البينة لم تندفع الخصومة ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان ، وقال محمد : تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال غصب
شرح
م : ( دون المدعى عليه وهذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى ) ش : أي هذه المسألة من مسائل كتاب الدعوى من " الأصل " تسمى المخمسة لما فيها من خمسة أوجه ، لأن ذا اليد قال : هذه وديعة أو عارية أو إجارة أو رهن ، أو غصب أو تسمى بخمسة لأن فيها خمسة أقاويل ، أشار إليه بقوله : م : ( وذكرنا الأقوال الخمسة ) ش : لعلمائنا الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ولابن أبي ليلى ولابن شبرمة . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن قال : ابتعته من الغائب فهو خصم ) ش : يعني إذا ادعى على ذا اليد عينًا ، فقال ذو اليد " اشتريتها من الغائب " لا تندفع الخصومة م : ( لأنه لما زعم أن يده يد الملك اعترف بكونه خصمًا ) ش : كما لو ادعى ذو اليد ملكًا مطلقًا م : ( وإن قال المدعي : " غصبته مني " أو " سرقته مني " لا تندفع الخصومة ، وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة ) ش : بيانه : أن المدعي إذا ادعى فعلًا على ذي اليد ، وقال : الدار داري أودعتها عندك أو استأجرتها مني أو غصبتها مني أو ارتهنتها مني ، وقال المدعى عليه الذي في يده الدار : إنها لفلان الغائب أودعها أو غصبتها منه وغير ذلك ، وأقام على ذلك البينة ؛ فإن الخصومة لا تندفع عنه ، م : ( لأنه ) ش : أي لأن ذا اليد م : ( إنما صار خصمًا بدعوى الفعل عليه لا بيده ) ش : وصيرورته خصمًا في دعوى الفعل لا يفتقر إلى اليد أصلًا فضلًا عن أن يفتقر إلى ملك ويد خصومة ، ولهذا اتضح دعوى الملك المطلق باعتبار يده ، حتى لا تصبح دعواه أي دعوى المدعي على غير ذي اليد . ويصح دعوى الفعل على غير ذي اليد م : ( بخلاف دعوى الملك ) ش : أي دعوى المدعي لما ملك م : ( المطلق ، لأنه خصم فيه ) ش : ، أي لأن ذا اليد خصم في دعوى الملك المطلق م : ( باعتبار يده حتى لا تصح دعواه ) ش : أي دعوى المدعي م : ( على غير ذي اليد ويصح دعوى الفعل ) ش : أي غير ذي اليد م : ( وإن قال المدعي سرق مني وقال صاحب اليد : أودعنيه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان ، وقال محمد : تندفع ) ش : أي الخصومة م : ( لأنه لم يدع الفعل عليه ) ش : أي على ذي اليد . بل هذا دعوى الفعل على مجهول وهي باطلة فألحقت بالعدم م : ( فصار كما إذا قال : غصب
البناية شرح الهداية — صفحة 379 | العيني