فيه فيثبت وهو كالوكيل بنقل المرأة كإقامتها البينة على الطلاق كما بيناه من قبل ، ولا تندفع بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ليلى ؛ لأنه صار خصما بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحول حقا مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بحجة ، كما إذا ادعى تحويل الدين عن ذمته إلى ذمة غيره . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - آخرا إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه ، وإن كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة ؛ لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه . ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره ، فإذا اتهمه القاضي به لا يقبله ،
شرح
م : ( فيثبت ) ش : يد الحفظ م : ( وهو كالوكيل بنقل المرأة ) ش : إلى زوجها م : ( كإقامتها البينة على الطلاق ) ش : فإنها تقبل بقصر يد الوكيل عنها ، ولم يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب م : ( كما بيناه من قبل ) ش : أي في باب الوكالة بالخصومة .
والقبض يعني أن بينة المرأة على الطلقات الثلاث تقبل في حق قصر يد الوكيل عن نقلها لا في حق الطلاق ، م : ( ولا تندفع ) ش : أي الخصومة م : ( بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ليلى ) ش : هو : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، أبو عبد الرحمن الكوفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الفقيه قاضي الكوفة ، فيه مقال ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة . ومذهبه أنه يخرج من الخصومة بمجرد الدعوى بغير بينة لأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبت ما أقر به بمجرد إقراره أن يده يد حفظ لا يد خصومة .
م : ( لأنه صار خصمًا ) ش : دليلها يعني توجهت الخصومة إليه م : ( بظاهر يده ) ش : ، وهذا يبين ما كان للقاضي إحضاره ويكتب إليه بالجواب م : ( فهو بإقراره يريد أن يحول حقًا مستحقًا على نفسه ) ش : فهو متهم في إقراره م : ( فلا يصدق إلا بحجة ) ش : كما لا يصدق المدعي دعوى الملك إلا بحجة .
وكذا م : ( كما إذا ادعى تحويل الدين عن ذمته إلى ذمة غيره ) ش : بالحوالة ، فإنه لا يصدق إلا بحجة .
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - آخرا : ) ش : تندفع الخصومة كما كانت البينة م : ( إن كان الرجل ) ش : أي ذو اليد م : ( صالحًا ) ش : أي غير معروف إلا بالخير والصدق ، م : ( فالجواب كما قلناه ) ش : أي تندفع الخصومة كما قامت البينة ، م : ( وإن كان معروفًا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله ) ش : أي المال الذي غصبه من إنسان م : ( إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود ) ش : حتى جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه م : ( فيحتال لإبطال حق غيره ) ش : بأن يقيم بينة على أن فلانا أودعه فيبطل حقه وتندفع الخصومة عنه .
م : ( فإذا اتهمه القاضي به لا يقبله ) ش : وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " المبسوط " ما ذهب