تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ولو قال الشهود : أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي ، ولأنه ما أحاله إلى معين ليمكن المدعي من اتباعه ، فلو اندفعت لتضرر به المدعي ، ولو قالوا : نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه ، فكذلك الجواب عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - للوجه الثاني ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - تندفع لأنه أثبت بينته أن العين وصل إليه من جهة غيره ، حيث عرفه الشهود بوجهه ، بخلاف الفصل الأول فلم تكن يده يد خصومة ، وهو المقصود ، والمدعي هو الذي أضر بنفسه حيث نسي خصمه أو أضره شهوده
شرح
إليه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صح استحسان ذهب إليه بعدما ابتلي بالقضاء ، لأنه لما رضي بالقضاء فوقف على أحوال الناس ما لا يعرفه غيره ، وما قالا قياس ، لأن البينات حجج متى قامت يجب العمل بها ، ولا يجوز تعطيلها بمجرد الوهم . قلت : زماننا هذا أكثر فسادًا لغلبة التزوير وكثرة الحيل بالاحتياط فيه واجب ، م : ( ولو قال الشهود : أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي ولأنه ) ش : أي ولأن ذي اليد م : ( ما أحاله إلى معين ليمكن المدعي من اتباعه ، فلو اندفعت الخصومة لتضرر به المدعي ، ولو قالوا : نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه فكذلك الجواب عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - للوجه الثاني ) ش : أي الشهود ما أحاله إلى معين يمكن للمدعي اتباعه . م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تندفع ) ش : الخصومة ، م : ( لأنه أثبت بينته أن العين وصل إليه من جهة غيره ، حيث عرفه الشهود بوجهه ، بخلاف الفصل الأول ) ش : وهو ما إذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه للعلم بيقين ، حينئذ أن المودع غير المدعي ، فإذا الشهادة تفيد أن يده ليست بيد خصومة وهو المقصود ، م : ( فلم تكن يده يد خصومة وهو المقصود ، والمدعي هو الذي أضر بنفسه ) ش : هذا جواب عن قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو اندفعت الخصومة لتضرر المدعي . ووجهه أن المدعي أضر نفسه بالضرر اللاحق م : ( حيث نسي خصمه أو أضره شهوده ) ش : أي شهود المدعى عليه ، وهذا الاختلاف إنما يكون إذا كانت العين قائمة في يد المدعى عليه ، وإليه أشار بقوله : " هذا الشيء أو دعته فلان " فإن الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج ؛ وأما إذا هلكت فلا تندفع الخصومة ، وإن أقام البينة لأنها إذا كانت قائمة فذو اليد ينتصب خصما للمدعي في العين بظاهر يده فإن ظاهر اليد يدل على الملك إلا أنه يحتمل أنه ليس يد ملك ، وبإقامة البينة أن العين وديعة عنده يظهر أن يده ليست يد ملك فتندفع عنه الخصومة ، أما إذا كانت العين هالكة فالدعوى تقع في الدين ، ومحل الدين الذمة ، فالمدعى عليه يثبت خصمًا للمدعي بذمته وبما أقام المدعي من البينة ، على أن العين كانت في يده وديعة لا تبين أن ذمته كانت لغيره ، فلا تتحول عنه الخصومة .