تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
باب ما يدعيه الرجلان قال : وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضى بها بينهما . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : تهاترتا ، وفي قول : يقرع بينهما ، لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين الاستحالة اجتماع الملكين في الكل في حالة واحدة ، وقد تعذر التمييز فيتهاتران أو يصار إلى القرعة ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أقرع فيه ، وقال : " اللهم أنت الحكم بينهما " .
شرح
[ باب ما يدعيه الرجلان ] م : ( باب ما يدعيه الرجلان ) ش : أي هذا باب في بيان ما يدعيه الرجلان ، ولما فرغ من بيان حكم الواحد شرع في بيان حكم الاثنين ؛ لأنه بعد الواحد . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا ادعى اثنان عينًا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضى بها بينهما . وقال الشافعي ، في قول : تهاترتا ) ش : أي البينتان تساقطتا من التهر بكسر الهاء ، وهو السقط من الكلام والخطأ ، وهذا قوله القديم ، وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية ، م : ( وفي قول يقرع بينهما ) ش : ويقضي لمن خرجت قرعته ، وبه قال أحمد في رواية . وفي قول للشافعي وأحمد في رواية : يقضي لمن خرجت قرعته بيمين ، وعن مالك : يقضي بأعدل البينتين ، فإذا تساويا في العدالة يقسم بينهما نصفين . وقال الأوزاعي وابن الماجشون المالكي : يقضي بأكثرهم عددًا لزيادة طمأنينة القلب إلى قول الأكثر . م : ( لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع المالكين في الكل ) ش : يعني في كل العين م : ( في حالة واحدة ، وقد تعذر التمييز ) ش : أي تمييز العادلة من الكاذبة ، فإذا كان كذلك م : ( فيتهاتران ) ش : أي فيتساقطان م : ( أو يصار إلى القرعة ، لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : « لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( أقرع فيه وقال : " اللهم أنت الحكم بينهما " ) » ش : هذا رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " بإسناده إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : « أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شيء فأقام كل واحد منهما البينة ، فأقرع بينهما » هكذا ذكر الأترازي لفظه ، ولفظ الطبراني : « فأقام كل واحد منهما بشهود عدول في عدة واحدة ، فساهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما ، وقال : " اللهم