تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فصل فيمن لا يكون خصما وإن قال المدعى عليه : هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب ، أو رهنه عندي ، أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي وكذا إذا قال أجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة . وقال ابن شبرمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه قلنا : مقتضى البينة شيئان : ثبوت الملك للغائب ولا خصومة فيه فلم يثبت ، ودفع خصومة المدعي ، وهو خصم
شرح
[ فصل فيمن لا يكون خصما ] م : ( فصل فيمن لا يكون خصمًا ) ش : أي هذا فصل في بيان من لا يكون خصمًا عند الدعوى ، ولما ذكر فيما مضى من يكون خصمًا ذكر هنا من لا يكون خصمًا ، وبضدها تتبين الأشياء قيل : الفصل مشتملًا أيضًا على ذكر من يكون خصمًا ، وأجيب : نعم من حيث الفرق لا من حيث القيد الأصلي م : ( وإن قال ) ش : و " في بعض النسخ " فإن قال م : ( المدعى عليه : هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي ) ش : صورته دار أو ثوب في يد إنسان ادعى رجل عليه أنها له ، فقال ذو اليد : هو لفلان الغائب أودعنيه . . إلخ . وأقام ذو اليد بينة على ما قاله فلا خصومة بين ذي اليد الذي هو المدعى عليه وبين المدعي . وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - والشافعي في الأظهر ، وقال ابن شبرمة له يندفع به ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المنصوص عليه ، م : ( وكذا ) ش : أي لا خصومة م : ( إذا قال ) ش : ذو اليد م : ( أجرنيه ) ش : فلان م : ( وأقام البينة لأنه ) ش : أي وكذا لأن ذا اليد م : ( ثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة . وقال ابن شبرمة : ) ش : هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الطبي أبو شبرمة الكوفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - القاضي فقيه أهل الكوفة ، عدداه في التابعين ، روى عن أنس بن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال العجلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كان قاضيًا لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها ، وكان فاضلًا ناسكًا ثقة في الحديث ، مات سنة أربع وأربعين ومائة . م : ( لا تندفع ) ش : أي الخصومة م : ( لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ) ش : أي عن الغائب ، وإثبات الملك للغائب بدون الخصومة متعذر ، إذ ليس لأحد ولاية إدخال شيء في ملك غيره بغير رضاه ، م : ( ودفع الخصومة بناء عليه ) ش : أي على إثبات الملك والبناء على المتعذر متعذر م : ( قلنا مقتضى البينة شيئان : ثبوت الملك للغائب ) ش : أي أحدهما ثبوت الملك للغائب . م : ( ولا خصومة فيه فلم يثبت ، ودفع خصومة المدعي ) ش : أي والثاني : دفع الخصومة عن نفسه م : ( وهو خصم فيه ) ش : لأن مقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ لا يد خصومة ، ولا إثبات الملك للغائب أو فيما هو المقصود ، والمدعي خصم له فيه فتقبل بينته .
البناية شرح الهداية — صفحة 376 | العيني