فصل في كيفية اليمين والاستحلاف قال : واليمين بالله عز وجل دون غيره لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر » ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من حلف بغير الله فقد أشرك » ، وقد يؤكد بذكر أوصافه وهو التغليظ ، وذلك مثل قوله : قل : والله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، الذي يعلم من السر والخفاء ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه ، وهو كذا وكذا ولا شيء منه وله أن يزيد في التغليظ على هذا وله أن ينقص إلا أنه يحتاط كيلا يتكرر عليه اليمين لأن المستحق عليه يمين واحدة ،
شرح
[ فصل في كيفية اليمين والاستحلاف ]
م : ( فصل في كيفية اليمين والاستحلاف )
ش : أي هذا فصل في بيان كيفية اليمين ، وكيفية الشيء صفته ولا ذكر نفس اليمين في أي موضع يكون وفي أي موضع لا يكون .
شرع في بيان كيفيتها لأن الصفة تتبع الموصوف م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( واليمين بالله عز وجل دون غيره ) ش : أي غير الله تعالى م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من كان منكم حالفًا فيحلف بالله أو ليذر » ش : تقدم هذا الحديث في الأيمان
م : ( وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من حلف بغير الله فقد أشرك » ، وقد يؤكد ) ش : أي اليمين م : ( بذكر أوصافه ) ش : أي أوصاف الله تعالى ، هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وهو التغليظ ، وذلك مثل قوله : قل : والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، الذي يعلم من السر والخفاء ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه ، وهو كذا وكذا ولا شيء منه ) ش :
وإنما ذكر : ولا شيء منه ، لجواز أنه قد أدى البعض ، ويذكر صفاته بدون حرف العطف ، حتى لو قال : " والله " " والرحمن الرحيم " ، ويكون أيمانًا .
م : ( وله أن يزيد في التغليظ على هذا ) ش : أي وللقاضي أو المحلف من جهد الزيادة في تغليظ الزيادة على هذا المذكور م : ( وله أن ينقص منه ) ش : أي عن المذكور ، وذلك لأن أحوال الناس فيه مختلفة فمنهم من يمتنع عن التغليظ ، ومنهم من يتجاسر ولا يبالي م : ( إلا أنه يحتاط ) ش : ، والمراد من الاحتياط ما ذكرنا من أنه بذكر الأسماء والصفات بدون حرف العطف .
م : ( كيلا يتكرر عليه اليمين ) ش : لأنه ذكر الواو صارت أيمانًا كما ذكرنا ، م : ( لأن المستحق عليه يمين واحدة ) ش : فلا يزاد عليها .