ولأن اليهودي يعتقد نبوة موسى ، والنصراني بنبوة عيسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . فيغلظ على كل واحد منهما بذكر المنزل على نبيه ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار وهكذا ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل .
شرح
الله بن مرة ، عن البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « مر على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهودي محمم ، فدعاهم ، فقال : " هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم ؟ " فقالوا : نعم ، فدعا رجلًا فقال له : " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم ؟ " فقال : اللهم لا ، فلولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك بحد الزنا في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه ، وإن أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا : تعالوا ، فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على التحميم والجلد ، وتركنا الرجم فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
" اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم " . » قاله الشارح ، وهذا الرجل هو عبد الله بن صوريا ، وكان أعلم من بقي منهم بالتوراة ، قد صرح باسمه في " سنن أبي داود " .
وعن سعد عن قتادة ، عن عكرمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : يعني لابن صوريا . . . الحديث ، وهذا مرسل .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : روي في " السنن " مسندًا إلى البراء بن عازب ، ثم ذكر الحديث ، وليس كذلك ، بل الحديث في " صحيح مسلم " كما ذكرناه ، وإذا أراد " بالسنن " سنن أبي داود فليس بصحيح ، لأنه في " سنن أبي داود " معلقًا ، إن أراد غيره فما روي إلا عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وصوريا بضم الصاد المهملة ، وكسر الراء بالقصر ، وهو اسم أعجمي ، وهو ولد عبد الله كما ذكرنا ، قوله أنشدك من نشد ينشد ، من باب نصر ، وفي " المغرب " : نشد الضالة طلبها ، ومنه قولهم في الاستعطاف : نشدك وناشدتك الله وبالله ، أي سألتك بالله وطلبت إليك بحقه .
م : ( ولأن اليهودي يعتقد بنبوة موسى ، والنصراني نبوة عيسى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ) ش : أي يعتقد نبوة عيسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - م : ( فيغلظ على كل واحد منهما ) ش : أي من اليهود والنصارى م : ( بذكر المنزل ) ش : بفتح الزاء م : ( على نبيه ، ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار ) ش : لأنه يعتقد الحرمة في النار فيمتنع من اليمين الكاذبة ، فيحصل المقصود .
م : ( وهكذا ذكر محمد في الأصل ) ش : أي في " المبسوط " ، وكأنه وقع عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن المجوس من يعظمون النار تعظيم العباد ، فالمقصود من اليمين ، وهي المنكول ، قال : يذكر في اليمين ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، وهو اختيار بعض مشايخنا - رحمهم