تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة ، والحدود تندرئ بالشبهات ، واللعان في معنى الحد ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنه بذل لأن معه لا يبقى اليمين واجبة لحصول المقصود وإنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في الإنكار ، والبذل لا يجري في هذه الأشياء ،
شرح
الخصومة ، فيقوم النكول مقام الإقرار بقدر الحاجة إلى دفع الخصومة ، فكان كالإقرار في المرة الأولى لا في الثانية . الشبهة الثانية : الوكيل بالبيع إذا ادعى عليه عيب في المبيع فنكل فإنه يلزم الموكل ، ولو جعل إقرارًا للزم الوكيل كما في الإقرار به ، وأجيب : بأنه وإن كان الإقرار فهو أمر لزمه بسبب البيع ، بحيث لا اختيار أمر الموكل أدخله فعليه خلاصه ، أما إذا أقر فهو شيء لزمه باختيار الإقرار ، فإنه كان ينقضي في عهدة الدعوى بالسكوت أو النكول فيلزمه الضمان ، ولا يرجع به على الموكل . الشبهة الثالثة : هي ما إذا كفل بما وجب على فلان ، فادعى المكفول له مالًا على فلان فنكل فلان لا تقضى بالمال على الكفيل ، ولو كان المنكول إقرارًا لقضي به على الكفيل كما لو أقر ، وأجيب : أن أبا يوسف ومحمدًا - رحمهما الله - يقولان : إن النكول يدل على الإقرار في قطع الخصومة ، لأنه يكون إقرار حقيقة ، ولهذا لا يثبت المدعي بنفس النكول بخلاف الإقرار ، كذا في " المبسوط " وغيره . وذكر الأكمل هذه الشبهة بقوله " وعليه تفرض إجمالية " م : ( والإقرار يجري في هذه الأشياء ) ش : المذكورة م : ( لكنه إقرار فيه شبهة ) ش : هذا جواب من يقول " لو كان النكول إقرارًا ينبغي أن يجب الحد " ، فأجاب بقوله : فإنه إقرار فيه شبهة ، م : ( والحدود تندرئ بالشبهات ، واللعان في معنى الحد ) ش : لأنه قائم مقام القذف في حق الزوج ، وقائم مقام حد الزنا في حق المرأة ، وقد مر ذلك في اللعان . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أنه ) ش : أي أن النكول م : ( بذل ) ش : وإباحة وهذه الحقوق لا يجري فيها البذل والإباحة ، فلا يقضى فيها بالنكول ، كالقصاص في النفس وعليها الأموال م : ( لأن معه ) ش : أي مع البذل م : ( لا يبقى اليمين واجبة لحصول المقصود ) ش : ولا تبقى لليمين فائدة ، وتحقيق الكلام هاهنا : أن النكول وإن كان بدلًا لكنه يحتمل أن يكون كذبًا م : ( وإنزاله باذلا أولى ) ش : حملًا لحاله على الصلاح م : ( كي لا يصير كاذبا في الإنكار ) ش : السابق لأنه كان أنكر أولًا فلا يظن بينكم الكذب فجعل بذلًا . م : ( والبذل لا يجري في هذه الأشياء ) ش : أي الأشياء المذكورة التي لا يستحلف فيها ، فإذا كان كذلك لا يقضي فيها بالنكول ، فإنه إذا قال مثلًا : أنا حر وهذا الرجل يؤويني فدفعت إليه نفسي أن يسترقني ، أو قال : أنا ابن فلان ، ولكن أحب أن يدعي نسبي ، أو قالت : أنا لست