وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف ، إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب ، والعبد المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة ، وصحته في الدين بناء على زعم المدعي وهو ما يقبضه حقا لنفسه ، والبذل معناه هاهنا ترك المنع ، وأمر المال هين . قال : ويستحلف السارق ، فإن نكل ضمن ولم يقطع
شرح
بامرأته ، لكن دفعت إليه نفسي وأبحت له الإمساك لا يصح ، م : ( وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول ) ش : يعني أن البذل فيها لا يجري وفات فائدة الاستحلاف ، لأن فائدة القضاء بالنكول ، والنكول بذل والبذل فيها لا يجري .
م : ( فلا يستحلف ) ش : فيها لعدم الفائدة م : ( إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال : إن النكول لو كان بدلًا ينبغي أن لا يملكه المكاتب والمأذون لأنهما لا يملكون البذل ، فأجاب بقوله : م : ( فيملكه المكاتب والعبد المأذون ) ش : له يحتمل م : ( بمنزلة الضيافة اليسيرة ) ش : وتقدير الجواب : أنهما ملكاه باعتبار ما فيه من دفع الخصومة في حق المدعي ، وإن كان لا يملك أنه بانفراده كالضيافة منهما لأنها من توابع التجارة ، م : ( وصحته في الدين ) ش : أي صحة القضاء بالنكول م : ( بناء على زعم المدعي ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره بأن يقال : لو كان النكول بدلًا لم يصح القضاء بالنكول في الدين ، لأن البذل لا يتحقق فيه ، لأن الدين وصف ثابت في الذمة ، والبذل لا يجري فيه .
وتقرير الجواب : أن صحة البذل في الدين بناء على زعم المدعي م : ( وهو ما يقبضه حقًا لنفسه ) ش : تقرير هذا : أن البذل لم يصح في الدين فيما يكون من جهة القابض ، ومن جهة الدافع ، فإن كان الأول فلا مانع لأنه يقبضه حقًا لنفسه بناءًا على زعمه وإن كان الثاني وهو قوله : م : ( والبذل معناه هاهنا ) ش : أي في الدين م : ( ترك المنع ) ش : وجاز له أن يترك المنع م : ( وأمر المال هين ) ش : جواب عما يقال : فهلا جعل أيضًا في الأشياء ، والسبعة المذكورة تركًا للمنع ، فأجاب : بأن أمر المال هين أي سهل ، لأنه خلق في الأصل مباحًا مبذولًا لمصالح الناس ، ولم يصح في الأشياء السبعة ، لأن أمرها ليس بهين .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ويستحلف السارق ) ش : يعني إذا كان مراد المسروق منه المال يستحلف بالله ما له عليك هذا المال ، لأنه يثبت بالشبهات ، فجاز أن يثبت بالنكول .
م : ( فإن نكل ضمن ولم يقطع ) ش : ولا خلاف فيه ، وقال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح كتاب الاستحلاف " : قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يستحلف شيء من الحدود ، لا في الزنا ، ولا في السرقة ، ولا في القذف ، ولا شرب الخمر ، ولا السكر ، إلا أنه طالب المسروق منه