وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان .
وصورة الاستيلاد : أن تقول الجارية : أنا أم ولد لمولاي وهذا ابني منه وأنكر المولى ؛ لأنه لو ادعى المولى ثبت الاستيلاد بإقراره ، ولا يلتفت إلى إنكارها ، لهما أن النكول إقرار ، لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار على ما قدمناه ، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب ، فكان إقرارا أو بدلا عنه .
شرح
دون الزنا ، كذا ذكره الصدر الشهيد في " أدب القاضي " .
وقال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح كتاب الاستحلاف " وقد قالوا إنه يستحلف في التعزير لأنه في حكم الأموال ، وهذا يصح فيه العفو والإبراء ، وقال القدوري فيه أيضًا : قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإذا تعلق بهذه الأشياء استحقاق مال استحلف القاضي في المال وإن كان لا يستحلف في سببه كالمرأة إذا ادعت النكاح والمهر ، والرجل إذا ادعى النسب والنفقة .
أما الدعوى في اللعن بأن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها قذفًا يوجب اللعان وأنكر الزوج لا يستحلف بالإجماع ، فإنه في معنى الحد .
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود واللعان ) ش : فلا يستحلف فيهما بالإجماع كما ذكرنا ، وبقولهما قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لكن عنده : يجري في حد القذف والقصاص ، ولا يجري في الحدود الخالصة .
وقال مالك وأحمد - رحمهما الله - : لا يجري التحالف إلا فيما لا يثبت إلا بشاهدين ، وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : يجري في القصاص وحد القذف والطلاق ، والعتاق م : ( وصورة الاستيلاد : أن تقول الجارية : أنا أم ولد مولاي وهذا ابني منه ، وأنكر المولى ؛ لأنه لو ادعى المولى ثبت الاستيلاد بإقراره ، ولا يلتفت إلى إنكارها ) ش : ، وإنما ذكر صورة الاستيلاد فقط لأن في الباقي من صور التنازع فيه الدعوى في الجانبين سوى هذه الصورة ، وقد مر الكلام فيه م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبًا في الإنكار ) ش : السابق م : ( على ما قدمناه ) ش : يعني قوله : م : ( إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب ) ش : ودفعًا للضرر عن نفسه .
م : ( فكان ) ش : أي النكول م : ( إقرارًا أو بدلًا ) ش : بفتح الدال المهملة ، أي خلفًا م : ( عنه ) ش : أي عن الإقرار ، هذا في الحقيقة جواب عن شبه ، ترد على كون النكول إقرار عندهما . أحدها : ما لو اشترى نصف عبد ثم اشترى النصف الثاني ، ثم وجد به عيبًا فخاصمه في النصف الأول فنكل ، ولو كان النكول إقرارًا لزمه النصف بنكوله في المرة الأولى ، كما لو أقر في تلك المرة ، وأجيب : بأن النكول ليس بإقرار في نفسه ، ولكن يجعل مقام الإقرار خلفًا عنه لقطع