تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قال : فإذا كرر العرض عليه ثلاث مرات قضى عليه بالنكول وهذا التكرار ذكره الخصاف لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر ، وأما المذهب إنه لو قضى بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمناه هو الصحيح ، والأول أولى ، ثم النكول قد يكون حقيقيا كقوله - لا أحلف - وقد يكون حكميا بأن يسكت ، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس هو الصحيح .
شرح
مجتهد فيه ، ولعدم دلالة النص على ذلك فيجوز أن يلتبس عليه ما يلزمه النكول . م : ( قال : فإذا كرر العرض عليه ثلاث مرات قضى عليه بالنكول ، وهذا التكرار ذكره الخصاف ) ش : لأن التكرار ليس بشرط على ما ذكره في الأصل ، بل إذا قضى بالنكول مرة جاز ، وإنما ذكره الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر ) ش : فصار كإمهال المرتد ثلاثة أيام م : ( وأما المذهب فإنه لو قضى بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمناه ) ش : إشارة إلى ما ذكر إذ النكول دل على كونه باذلا أو مقرا ، كذا قاله الأترازي ، والكاكي ، والأكمل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وقال تاج الشريعة : قوله : م : ( لما قدمنا ) ش : يعني أنه لولا كونه كاذبا لأقدم على اليمين إقامته للجواب م : ( هو الصحيح ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : احتراز عن قول الخصاف فإنه يشترط التكرار ، وقال الأكمل : احتراز عما قيل - لو قضى بالنكول مرة واحدة لا ينفذ وهذا هو الأوجه ، م : ( والأول أولى ) ش : أي ما ذكره الخصاف أولى ، كما في الإمهال للمرتد ، فإن قتل بلا إمهال جاز . وفي " الكافي " : والتقدير بالثلاث في العرض لازم في المروي عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، وبه قال أحمد والجمهور - رحم الله الجميع - على أنه للاحتياط ، وبه قال مالك والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( ثم النكول قد يكون حقيقيا كقوله : لا أحلف ، وقد يكون حكميا بأن يسكت وحكمه ) ش : أي حكم السكوت م : ( حكم الأول ) ش : وبه قال الثلاثة م : ( إذا علم أنه لا آفة به من طرش ) ش : بفتح الراء من يطرش طرشا ، من باب علم ، أي صار أطروشا ، وهو الأصم ، والطرش أهون من الصمم م : ( أو خرس ) ش : بفتح الراء ، وهو آفة باللسان تمنع الكلام أصلا م : ( هو الصحيح ) ش : أشار به إلى اختلاف الروايات فيما إذا سكت المدعى عليه بعد عرض اليمين عليه ولم يقل - لا أحلف . فقال بعض أصحابنا : إذا سكت المدعى عليه سأل القاضي : هل به خرس أو طرش ؟ فإذا قالوا : لا ، جعله ناكلا ، وقضى عليه ، ومنهم من قال : يحبس حتى يجيب ، والأول هو الصحيح ، كذا في " شرح الأقطع " ، وفي " الفصول " : لو كان استحلاف عند غير القاضي كان المدعي على دعواه ، لأن المعتبر يمين قاطعة للخصومة ، واليمين عند القاضي قاطعة لها . ولو قال المدعي : إن حلف المدعى عليه فأنا بريء ، أو قال : فدعواه باطلة لا تبطل دعواه ،