تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة والترفع عن الصادقة واشتباه الحال فلا ينتصب حجة مع الاحتمال ويمين المدعي دليل الظهور فيصار إليه . ولنا : أن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا ، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب ، ولا وجه لرد اليمين على المدعي لما قدمناه . قال : وينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثا ، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه ، وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم ، إذ هو موضع الخفاء ،
شرح
فيحكم عليه ، وبقولنا قال سفيان بن سعيد الثوري ، م : ( لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة والترفع عن الصادقة ) ش : أي عن اليمين الصادقة م : ( واشتباه الحال ) ش : يعني ويحتمل أن يكون الحال مشتبهة عليه ، لا يدري أصادق في الإنكار فيحلف ، أو كاذب فيمتنع ، م : ( فلا ينتصب ) ش : أي يمين المدعي عليه م : ( حجة مع الاحتمال ، ويمين المدعي دليل الظهور ) ش : لما كانت يمين المدعي عليه ، وينكر له ، وبنكوله صار الظاهر شاهدا للمدعي ، فإذا كان كذلك م : ( فيصار إليه ) ش : أي إلى المدعي . م : ( ولنا أن النكول ) ش : أي نكول المدعى عليه م : ( دل على كونه باذلا ) ش : أي كان النكول بذلا كما هو مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( أو مقرا ) ش : أي كان إقرار كما هو مذهبهما م : ( إذ لولا ذلك ) ش : أي لولا أن اليمين بذل أو إقرار م : ( لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب ) ش : لأن اليمين واجبة عليه ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « واليمين على من أنكر » وكلمة " على " للوجوب م : ( ودفعا للضرر عن نفسه ) ش : وهو بذل المال م : ( فترجح هذا الجانب ) ش : أي جانب كون الناكل باذلا ومقرا على الوجه المحتمل ، وهو كونه متورعا ، أو نحو ذلك . م : ( ولا وجه لرد اليمين على المدعي لما قدمناه ) ش : إشارة إلى قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » وفي " المبسوط " و " الأسرار " : مذهبنا مؤيد بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - على ذلك ، فإن قيل : كيف يكون إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقد روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه حلف المدعي بعد نكول المنكر ؟ . قلت : وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المنكر طلب منه رد اليمين إلى المدعي فقال : ليس لك عليه سبيل ، وقضى بالنكول بين يدي علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فقال له علي : قالون ، بلغة الروم ، أي : أصبت . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وينبغي للقاضي أن يقول له ) ش : أي للمدعى عليه م : ( إني أعرض عليك اليمين ثلاثا ، فإن حلفت وإلا فقضيت عليك بما ادعاه ) ش : أي المدعي م : ( وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم ، إذ هو موضع الخفاء ) ش : أي الحكم بالنكول موضع الخفاء لأنه