تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فإن المودع إذا قال : رددت الوديعة فالقول قوله مع اليمين ينكر ، وإن كان مدعيا للرد صورة لأنه ينكر الضمان معنى . قال : ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره لأن فائدة الدعوى الإلزام بواسطة إقامة الحجة والإلزام في المجهول لا يتحقق .
شرح
ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( فإن المودع إذا قال : رددت الوديعة فالقول قوله مع اليمين ينكر ، وإن كان مدعيا للرد صورة لأنه ينكر الضمان معنى ) ش : فلو أقام على ذلك بينة قبلت ، لأنه متمسك بالأصل إذ الأصل في الذمم البراءة ، ويحلف القاضي أنه لا يلزمه رد ولا ضمان ، ولا يحلفه على أنه رده لأن اليمين أبدا يكون على النفي ، فلو أقام على بينة قبلت والقول قوله مع يمينه أيضا فكان مدعى عليه ، فإذا أقام البينة اعتبر الصورة ، وإذا عجز عنها اعتبر معناها فإنه ينكر الضمان والقول قول المنكر مع يمينه ، فإن قيل : المودع بدعوى الرد يتمسك بما ليس بثابت وهو الرد ، إذ الرد لم يكن ثابتا ، والمودع متمسك بما هو ثابت ، وهو عدم الرد ، فإن كان ثابتا فينبغي أن يكون الأمر على العكس . قلت : المودع يدعي براءة ذمته عن الضمان معنى ، وهو أصل المودع يدعي الشغل ، ولم يكن ثابتا ، ولهذا تقبل بينته اعتبارا للصورة ، ويجبر على الخصومة ، ويحلف اعتبارا للمعنى ، فإن قيل : يشكل هذا بما إذا ادعى المديون رفع الدين إلى وكيل رب الدين ، ثم حضر رب الدين وأنكر الوكالة فالقول له على ما مر في باب الوكالة ، مع أن المديون يدعي البراءة ؟ . قلنا : المديون يدعي البراءة هنا بعد الشغل ، فكان الشغل أصلا والبراءة عارضا ، أما في رد الوديعة فالبراءة أصل والشغل عارض ما ذكرنا فالقول له . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره ) ش : قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( لأن فائدة الدعوى الإلزام ) ش : أي إلزام الخصم م : ( بواسطة إقامة الحجة ) ش : أي بواسطة الحجة وهي البينة والإقرار م : ( والإلزام في المجهول لا يتحقق ) ش : لأن يلتفت القاضي إذا ادعى شيئا مجهولا ، ولا يكلف المدعى عليه الجواب ، لأنه إن أنكر لا يصح إقامة البينة عليها مع الجهالة ، وإن نكل عن اليمين لا يمكن القضاء بالمجهول فسقطت الدعوى ، فإذا كان كذلك اعتبرت الدعوى الصحيحة ، وهي بأن يكون المدعي معلوما في جنسه كالدراهم والدنانير والحنطة وغير ذلك وقدره مثل كذا وكذا درهما أو دينارا ، أو كرا ويذكر مع ذلك صفتها ، كالحنطة البيضاء أو الحمراء ، ويذكر أنها جيدة أو رديئة كذا في " الذخيرة " . وإذا كان المدعي مجهولا في نفسه لا تسمع ولا تعلم فيه خلافا إلا في الوصية ؛ فإن الأئمة الثلاث يجوزون دعوى المجهول في الوصية بأن ادعى حقا من وصية أو إقرارا فإنهما يصحان
البناية شرح الهداية — صفحة 315 | العيني