قال : المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها ، والمدعى عليه من يجبر على الخصومة ، ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى . وقد اختلفت عبارات المشايخ فيها ، فمنها ما قال في الكتاب ، وهو حد عام صحيح ، وقيل : المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد ، وقيل : المدعي من يتمسك بغير الظاهر ، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل : المدعى عليه هو المنكر وهذا صحيح ، لكن الشأن في معرفته والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور ،
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " م : ( المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها ، والمدعى عليه من يجبر على الخصومة ) ش : هذا الحد هو الذي اختاره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومعرفة الفرق بينهما ) ش : أي بين المدعي والمدعى عليه م : ( من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى ) ش : ، وذلك لأن الإنسان قد يكون مدعيا صورة ، ومع ذلك القول قوله " مع يمينه " ، كالمودع إذا ادعى رد الوديعة على ما ذكرنا في الكتاب .
م : ( وقد اختلفت عبارات المشايخ فيها ، ) ش : أي في الفرق بين المدعي والمدعى عليه م : ( فمنها ) ش : أي فمن جملة عبارات المشايخ م : ( ما قال في الكتاب ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وهو حد عام صحيح ) ش : أما عمومه فلأنه يتناول كل حد من الحدود التي ذكرت في المدعي والمدعى عليه ، وأما صحته فلأنه جامع مانع على ما لا يخفى ، فلذلك اختاره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .
م : ( وقيل : المدعي من لا يستحق إلا بحجة ) ش : يعني البينة والإقرار م : ( كالخارج ) ش : الذي يدعي عينا في يد رجل فإنه لا يستحق إلا بحجة ، يعني البينة أو الإقرار م : ( والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد ) ش : أي كصاحب اليد فإنه لا يحتاج إلى بينته واستحقاقه بقوله هذا ملكي وأنا واضع اليد . وقال الأكمل : هو ليس بعام لعدم تناوله لصورة المودع إذا ادعى رد الوديعة ، ولعله غير صحيح .
م : ( وقيل : المدعي من يتمسك بغير الظاهر ) ش : إذ الظاهر أن الأملاك في يد المالك وبراءة الذمة م : ( والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر ) ش : لأنه يدعي قرار يده وملكه على ظاهره ، وهذا منقوض بالمودع فإنه مدعى عليه ، وليس بتمسك بالظاهر ، لأن رد الوديعة ليس بظاهر ، لأن الفراغ ليس بأصل بعد الاشتغال ؛ م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأصل " : المدعى عليه هو المنكر وهذا صحيح ، لكن الشأن في معرفته ) ش : أي في معرفة المنكر م : ( والترجيح بالفقه ) ش : يعني باعتبار المعنى دون الصورة م : ( عند الحذاق من أصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور ) ش : بيانه إذا تعارضت الجهتان في صورة فالترجيح لأحدهما على الآخر يكون بالفقه كما ذكرنا ،