تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كتاب الدعوى
شرح
[ كتاب الدعوى ] [ تعريف الدعوى وأركانها ] م : ( كتاب الدعوى ) ش : أي هذا كتاب في بيان الأحكام المتعلقة بالدعوى ، وهي في اللغة : اسم لادعاء الذي هو مصدر ادعى زيد على عمرو مالا ، وبفتح الواو لا غير ، كفتوى وفتاوى ، وقيل : الدعوى لغة قول يقصد به إيجاب حق على الغير . وذكر شيخ الإسلام المحبوبي - : الدعوى لغة : إضافة الشيء إلى نفسه بأن قال : لي ذمته دعوة الولد . وذكرت في " شرحي الكنز " أن الدعوى فعلى من الدعاء وهو الطلب ، والفعل منه ادعى يدعي وادعاء فهو مدع ، والعين الذي يدعي مدع ، ولا يقال مدعى فيه ولا به ، وأصل دعا ادتعى ، وأصل مدع مدتعي ، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ، والدعوة بفتح الدال الدعاء إلى الطعام وبكسرها في النسب ، وبضمها في دار الحرب فافهم . وفي الشرع : الدعوى : إضافة الشيء إلى نفسه في حالة المنازعة ، وقيل : هي مطالبة حق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته ، ولها ركن وشرط وحكم وسبب ، أما ركنها هو معناها لغة ، وهي إضافة الشيء إلى نفسه ، لأن ركن الشيء ما يقوم به الشيء ، والدعوى إنما تقوم بإضافة المدعي إلى نفسه فكان ركنا ، وأما شرطها مجلس القضاء لأن الدعوى لا تصح في غير مجلس القاضي حتى لا يجب على المدعى عليه جواب المدعي ، وأما حكمها : فوجوب الجواب على الخصم إما بنعم أو بلا ، وأما سببها : فما هو السبب الذي ذكرناه في النكاح والبيوع ! . وفي " المبسوط " وغيره : سبب فسادها شيئان ، جهالة المدعي ، وكونها لا تكون ملزما على الخصم وهي مشروعة بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، أما الكتاب : قَوْله تَعَالَى في قصة داود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } [ ص : 20 ] ( سورة ص : الآية 20 ) وفسر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بقوله : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » . وأما السنة : فما رواه عمرو بن شعيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أبيه عن جده عن رسوله الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » ، وأما الإجماع : فقيل : انعقد إجماع الأمة عليها من لدن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا . ووجه المناسبة بين هذا الكتاب وبين كتاب الوكالة هو أن الوكالة كانت بالخصومة لأجل الدعوى .
البناية شرح الهداية — صفحة 313 | العيني