تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على ما عرف . قال : وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ثم حجر عليه ، أو الشريكان فافترقا فهذه الوجوه تبطل الوكالة على الوكيل ، علم أو لم يعلم .
شرح
م : ( على ما عرف ) ش : في موضعه في كتب السير . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون له ) ش : أي ووكل العبد المأذون له م : ( ثم حجر عليه ) ش : أي على العبد المأذون له م : ( أو الشريكان فافترقا ) ش : يعني أحد شريكي العنان ، أو المفاوضة إذا وكلا وكيلا ثم افترقا م : ( فهذه الوجوه ) ش : أي عجز المكاتب أو الحجر على المأذون له وافتراق الشريكين م : ( تبطل الوكالة على التوكيل علم أو لم يعلم ) ش : أي علم الوكيل بذلك أو لم يعلم . وقال أبو النصر - رَحِمَهُ اللَّهُ - " في شرحه " : هذا الذي ذكره القدوري جميعه جائز على الأصل إلا في الشريكين ، لأن ذلك خلاف الرواية ، لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في " الأصل " : وإذا وكل أحد المتفاوضين وكلا بشيء ثم افترقا واقتسما أو شهدا أنه لا شركة بينهما ، ثم إن الوكيل أمضى الذي كان وكل به وهو يعلم أو لا يعلم فإنه يجوز ذلك كله عليهما جميعا ، وكذلك لو كانا وكلاه جميعا ؛ لأن وكالة أحدهما جائزة على الآخر وليس تفرقهما ينقض الوكالة . وكذلك قال الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الكافي " للحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وليس تفرقهما نقضا للوكالة لأن أثر النقض لا يظهر في توابع عقود بأثرها أحدهما قبل ذلك . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والعجب من صاحب " الهداية " أنه أبهم الأمر ولم يتعرض لكلام القدوري ، والغالب على ظني أن القدوري أراد بذلك الوكالة الثابتة في ضمن عقد الشركة لا الوكالة الابتدائية القصدية ، لأن المتضمن وهو عقد الشركة إذا بطل بطل ما في ضمنه لا محالة ولا يلزم أن يكون قوله مخالفا للرواية لا محالة . . انتهى . ورد عليه الأكمل : بأن هذا على تقدير صحته يختص بمال الشركة لا غير ، على أنه مخالف لعبارة الكاتب ، انتهى . وفي " المبسوط " : هذا يعني قوله : فهذه الوجوه تبطل الوكالة إذا كانت الوكالة بالبيع والشراء ، أما لو كان التوكيل بقضاء الدين والتقاضي لا يبطل لعجز المكاتب وحجر المأذون ، لأن في كل عمل وليه العبد لا تسقط المطالبة عنه بالحجر بل يبقى مطالبا بإيفائه ، وبهذا ليس لولي العبد أن يتقاضى دينه إن كان عليه دين أو لا ، لأنه إن كان عليه دين فكسبه حق عن مائة والمولى فيه كالأجانب ، وإن لم يكن عليه دين فوجب المال بعقد العبد ، ولا يكون هو في هذا دون الوكيل ، وما وجد من الثمن بعقد الوكيل لا بملك الوكيل المطالبة به فهاهنا أولى .