تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم قال الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يلزم التوكيل ؛ لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهذا شيء استحسنه المتأخرون . قال : ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف .
شرح
م : ( ولو كانت المرأة مخدرة ) ش : قال البزدوي : المخدرة هي التي لا يراها غير المحارم من الرجل ، أما التي جلست على المنصة فرآها الأجانب لا تكون مخدرة ، فلو وكلت بالخصومة ، فوجب عليها اليمين وهي لا تعرف بالخروج ومخالطة الرجال في الحوائج يبعث القاضي إليها ثلاثة من العدول ويستحلفها أحدهم ، ويشهد الآخران على حلفها . وكذا في المريضة إذا وجب عليها يمين ؛ لأن النيابة لا تجري في الأيمان . هكذا ذكر الصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " أدب القاضي " ، وذكر فيه : وإن كان يبعث إلى المخدرة والمريضة وإلى المريض خليفته فيفصل الخصومة هنالك يجوز ؛ لأن مجلس الخليفة كمجلسه . وفي " الذخيرة " : ومن الأعذار التي توجب لزوم التوكيل بغير رضى الخصم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحيض في المرأة ، إذا كان القاضي يقضي في المسجد ، وهذه المسألة على وجهين : إن كانت الحائض طالبة قبل منها التوكيل بغير رضى الخصم ، وإن كانت مطلوبة أو أخرها الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد لا يقبل توكيلها بغير رضى خصمه ، وإلا يقبل ولو كان الموكل محبوساً فهو على وجهين ، إن كان محبوساً في سجن هذا القاضي لا يقبل التوكيل بغير رضى خصمه ؛ لأن القاضي يخرجه حتى يخاصم ثم يعيده إلى السجن . وإن كان محبوساً في سجن الوالي ولا يمكنه الوالي من الخروج يلزم توكيله بغير رضى خصمه . م : ( لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم . قال الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يلزم التوكيل ؛ لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها ) ش : والمراد بالرازي أبو بكر الخصاف أحمد بن علي - رَحِمَهُ اللَّهُ - صاحب التصانيف الكثيرة في الأصول والفروع وأحكام القرآن ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ببغداد بعد الشيخ أبي الحسن الكرخي ، وكانت ولادته سنة خمس وثلاثمائة ومات سنة سبع وثلاثمائة م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهذا شيء استحسنه المتأخرون ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي قال أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقال الأكمل ، أي قال المصنف وشيخي العلاء - رحمهما الله - قال مثل ما قال الأترازي ، وهو الظاهر . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ) ش : أي التصرف الذي وكل به . وفي " الذخيرة " : هذا القيد ، وقع على قولهما لا على