وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ، وقالا : يجوز التوكيل بغير رضا الخصم ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ولا خلاف في الجواز ، إنما الخلاف في اللزوم ،
شرح
م : ( وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم ) ش : سواء كان التوكيل من جانب المدعي أو من جانب المدعى عليه ، ويستوي عنده الموكل إذا كان رجلاً أو امرأة ، بكراً كانت أو ثيباً م : ( إلا أن يكون الموكل مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً ، وقالا يجوز التوكيل بغير رضا الخصم وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - .
وفي " فتاوى قاضي خان " : كان أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولاً يقول : لا تقبل الوكالة بغير رضى الخصم من الرجال وتقبل من النساء ، ثم رجع وقال : تقبل من الرجال والنساء ، ويستوي فيه الوضيع والشريف . وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله ، وبه أخذ الصفار .
وقال الإمام السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا علم القاضي التعنت من المدعي في إباء التوكيل يقبل التوكيل بغير رضاه وهو الصحيح عندي . وإن علم المقصد أي الاضطرار من الموكل بالمدعي ليشغل الوكيل بالحيل والأباطيل والتلبيس لا يقبل .
م : ( ولا خلاف في الجواز ) ش : أي لا خلاف بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبين صاحبيه في جواز التوكيل بالخصومة ، م : ( إنما الخلاف في اللزوم ) ش : ، فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يلزم ، وعندهما يلزم معناه ، وهل ترتد الوكالة برد الخصم أم لا عنده ترتد خلافاً لهما ، فعلى هذا يكون معنى قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى الخصم ، أي لا يلزم إطلاق الاسم اللازم على الملزوم ؛ لأن الجواز من لوازم اللزوم ، هكذا قاله الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن الجواز لازم للزوم عرف ذلك في أصول الفقه سلمنا لكن ذلك ليس مجازاً . والحق : أن قوله : لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى الخصم في قوة قولنا التوكيل بالخصومة غير لازم ، بل إن رضي به الخصم صح ، وإلا فلا حاجة إلى قوله ، ولا خلاف في الجواز وإلى التوجيه يجعله مجازاً ، وفي " فتاوى العتابي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التوكيل بغير رضى الخصم لا يجوز ، معناه لا يجبر خصمه على قبول الوكالة ، وهو المختار .
قال شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التوكيل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بغير رضى الخصم صحيح ، ولكن للخصم أن يطالب الموكل بأن يحضر بنفسه .