لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل ، فلا بد من أن يكون الموكل مالكا ليملكه من غيره . ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده ؛ لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة ، فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا .
وإذا أوكل الحر العاقل البالغ ، أو المأذون مثلهما جاز ؛ لأن الموكل مالك للتصرف ، والوكيل من أهل العبارة . وإن وكل صبيا محجورا يعقل البيع والشراء ، أو عبدا محجورا جاز ، ولا يتعلق بهما الحقوق ، وتتعلق بموكلهما ؛ لأن الصبي من أهل العبارة . ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه ،
شرح
احتراز عن الصبي المحجور ، فإنهما لو اشتريا شيئاً لا يملكانه فلذلك لم يصح توكيلهما م : ( لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل ، فلا بد من أن يكون الموكل مالكاً ليملكه من غيره ، ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ) ش : بأن يعرف أن البيع سالب للملك ، والشراء جالب وعرف الغبن اليسير من الفاحش م : ( ويقصده ) ش : أي يقصد العقد بمباشرة السبب لثبوت الملك ولا يكون هازلاً فيه م : ( لأنه ) ش : أي لأن الوكيل م : ( يقوم مقام الموكل في العبارة ، فيشترط أن يكون من أهل العبارة ) ش : في الكلام فلا بد أن يكون من العبارة ولا يكون هذا إلا بالعقل والتمييز ؛ لأن كلام غير المميز كألحان الطيور ونتيجة هذا هو قوله م : ( حتى لو كان ) ش : أي الوكيل م : ( صبياً لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلاً ) ش : إذ لا يتعلق بقولهما حكم وليس لهما قول صحيح .
[ أوكل الحرالعاقل البالغ أو المأذون مثلهما ]
م : ( وإذا أوكل الحر العاقل البالغ ، أو المأذون مثلهما جاز ) ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا غير منحصر على المثلية في صفة الحرية والرقية ، بل يجوز للموكل أن يوكل من فوقه كتوكيل العبد المأذون الحر ، أو من دونه كتوكيل الحر العبد المأذون لأن التعليل بقوله م : ( لأن الموكل مالك للتصرف ، والوكيل من أهل العبارة ) ش : يشمل الأوجه الثلاثة من المثلية والفوقية والدونية .
وقال الأترازي : كان ينبغي أن يقيد قوله " الحر البالغ " بالعاقل أيضاً ؛ لأن المجنون إذا وكل غيره لا يصح ، وكأنه إنما لم يقيد الحر بذلك بناء على الغالب ، وإن الغالب أحوال الحر البالغ أن يكون عاقلاً ، وكونه مجنوناً نادر ، إنما أطلق المأذون حتى يشمل العبد والصبي الذي يعقل البيع والشراء ، إذا كان مأذوناً له في التجارة ؛ لأن توكيل الصبي المأذون غيره جائز كسائر تصرفاته ، بخلاف ما إذا كان الصبي محجوراً حيث لا يجوز له أن يوكل غيره .
م : ( وإن وكل ) ش : يعني أحد م : ( صبياً محجوراً يعقل البيع والشراء ، أو عبداً محجوراً جاز ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز م : ( ولا يتعلق بهما الحقوق ) ش : كالقاضي وأمينه ، حيث لا عهدة عليهما فيما فعلا ، وفيه إشارة إلى أنهما لو كانا مأذونين تتعلق الحقوق بهما لا بموكلهما م : ( وتتعلق بموكلهما ) ش : أي وتتعلق الحقوق لموكل الصبي المحجور والعبد المحجور م : ( لأن الصبي من أهل العبارة ، ألا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه ) .