تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لهما : أن التوكيل تصرف في خالص حقه ، فلا يتوقف على رضاء غيره ، كالتوكيل بتقاضي الديون . وله : أن الجواب مستحق على الخصم ، ولهذا يستحضره . والناس متفاوتون في الخصومة ، فلو قلنا بلزومه ، يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر ؛ لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ، ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد السفر لتحقق الضرورة .
شرح
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله م : ( أن التوكيل تصرف في خالص حقه ) ش : أي في حق الموكل ، وهذا لأنه وكله إما بالجواب أو بالخصومة ، وكلاهما حق الموكل ، فإذا كان كذلك م : ( فلا يتوقف على رضاء غيره كالتوكيل بتقاضي الديون وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن الجواب مستحق على الخصم ) ش : أي على الخصم م : ( ولهذا يستحضره ) ش : في مجلس القاضي . م : ( والناس متفاوتون في الخصومة ) ش : وفي جوابها ، فرب إنسان يصور الباطل بصورة الحق ، ورب إنسان لا يمكنه تمشية الحق على وجه ، فيحمل أن الوكيل ممن له حذق في الخصومات فيتضرر بذلك الخصم فيتشرط رضاه م : ( فلو قلنا بلزوم ) ش : أي بلزوم التوكيل بالخصومة م : ( يتضرر به ) ش : أي الخصم . فإذا كان كذلك م : ( فيتوقف على رضاه ) ش : أي على رضى الخصم ثم نظر هذا بقوله : م : ( كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما ) ش : أي أحد الشريكين م : ( يتخير الآخر ) ش : أي الشريك الآخر بين أن يرضى به وبين أن يفسخه دفعاً للضرر عنه . م : ( بخلاف المريض والمسافر ) ش : أما المريض فلعجزه بالمرض ، وأما المسافر فلغيبته م : ( لأن الجواب غير مستحق عليهما ) ش : لو لم يسقط عنهما لزم الحرج . قال الله عز وجل : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [ الحج : 78 ] ( الحج : الآية 78 ) . م : ( هنالك ) ش : أي في المكان الذي كان فيه . وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ثم المريض إذا كان لا يستطيع أن يمشي على قدميه ، ولكن يمكنه بركوب الدابة أو أيدي الناس ، فإن ازداد مرضه بالركوب صح توكيله بغير رضى الخصم ، وإن كان لا يزداد اختلفوا فيه على الخلاف أيضاً ، وقيل له أن يوكل بغير رضاء وهو الصحيح م : ( ثم كما يلزم التوكيل عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( من المسافر يلزم إذا أراد السفر لتحقق الضرورة ) ش : إذ لو لم يجز يلحقه الحرج بالانقطاع عن مصالحه . وقال قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في فتاواه " : لكن لا يصدق أنه يريد السفر ، ولكن القاضي ينظر إلى زيد وعدة سفره ، أو يسأل عمن يريد أن يخرج معه فيسأله عن رفقائه ، كما في فسخ الإجازة إذا أراد المستأجر فسخها بعذر السفر ، فبمجرد قوله أريد السفر لا يثبت العذر إذا لم يصدقه الآجر ، لكن يسأله القاضي فيقول له مع من تريد الخروج ؟ ثم يسأل رفقته فإن قالوا : نعم تحقق العذر ، وهو السفر في فسخ الإجارة فكذا هنا .