تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند حضوره ، فصار كأنه متكلم بنفسه . له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب ، كما في الشهادة على الشهادة ، وكما في الاستيفاء . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الخصومة شرط محض ؛ لأن الوجوب مضاف إلى الجناية والظهور إلى الشهادة ، فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق . وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص ، وكلام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه أظهر ؛ لأن الشبهة لا تمنع الدفع غير أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما فيه من شبهة عدم الأمر به .
شرح
( لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه له ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن التوكيل إنابة ) ش : أي بدل عن خصومة الموكل والإنابة فيها شبهة م : ( وشبهة الإنابة يتحرز عنها في هذا الباب ) ش : أي في باب الحدود والقصاص م : ( كما في الشهادة على الشهادة ) ش : أي كما يتحرز عن الإنابة في الشهادة ، يعني لا تجوز م : ( وكما في الاستيفاء ) ش : أي وكما يتحرز عن الإنابة ، أي عن التوكل باستيفاء الحدود والقصاص مع اتفاقاً بالجواب مع غيبة الموكل . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الخصومة شرط محض ) ش : يعني ليس لها حظ في الوجوب ولا في الظهور م : ( لأن الوجوب مضاف إلى الجناية ، والظهور إلى الشهادة ، فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق ) ش : لأن " التوكيل " بها إثبات حق لا تؤثر فيه الشبهة . م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص ) ش : أي الحد ، يعني إذا وكل مطلوب وهو من عليه الحد أو القصاص رجلاً بالجواب عنه في دفع ما يطالبه عليه ، قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز . وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مضطرب ، وقوله " التوكيل " مبتدأ وخبره مقدماً عليه هو قوله " وعلى هذا الخلاف بالجواب " أي بأن يجيب عنه . م : ( وكلام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه ) ش : أي في - التوكيل من جانب من عليه الحد م : ( أظهر ؛ لأن الشبهة لا تمنع الدفع ) ش : أي لأن الشبهة المذكورة وهي شبهة البدلية على تقدير كونها معتبرة لا تمنع الدفع إلى الدار ، ألا ترى الشهادة على الشهادة النساء مع الرجال في العفو صحيحة . م : ( غير أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه ) ش : يعني إذا أقر هذا الوكيل في مجلس القضاء بوجوب القصاص على موكله لا يصح استحساناً م : ( لما فيه من شبهة عدم الأمر به ) ش : أي في باب الإقرار من شبهة عدم الأمر بالإقرار . وفي " المبسوط " : لو أقر في مجلس القضاء بوجوب القصاص على موكله يصح قياساً ؛ لأنه قام مقام الموكل كما في سائر الحقوق . وفي الاستحسان لا يجوز كما ذكره المصنف .