تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وتلزمه الأحكام ،
شرح
قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عنده شرط الوكالة كون التوكيل حاصلاً بما يملكه ، بيانه أن الشرط عنده أن يكون الوكيل مالكاً لذلك التصريف الذي وكل به ، ولهذا قالا : كل عقد لا يجوز للموكل أن يباشره بنفسه لا يجوز للموكل أن يباشره له كما وكله ببيع الدم والميتة . قلنا : ينتقض هذا الكلي بعقد الصرف ، فإنه لا يجوز للموكل أن يباشره بنفسه إذا كان غائباً ، ويجوز للوكيل أن يتولاه ، وكذلك الحاكم لا يجوز أن يحكم لنفسه ، ويجوز أن يحكم له غيره ، والقياس على الدم والميتة ضعيف ؛ لأن أهل الذمة لا يعتقدونه مالاً ، فلا يملك الوكيل تصرفه . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا الشرط الذي يشرطه القدوري يستقيم على مذهب الكل ، وإنما خص هذا القائل للاستقامة على مذهبهما ؛ لأنه لم يدرك كنه كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذ مضمونه كلامه : أن الوكالة لها شرط في الموكل وشرط في الوكيل : فالأول : أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ويلزمه الأحكام . والثاني : أن يكون الوكيل ممن يعقل البيع ويقصده ، ومعنى قوله : أن يكون ممن يملك التصرف ، أن يكون له ولايته شرعاً في جنس التصرف بأهلية نفسه ، بأن يكون عاقلاً بالغاً على وجه يلزمه حكم التصرف ، وهذا المعنى حاصل في توكيل المسلم الذمي في الخمر والخنزير بيعاً وشراء ؛ لأن المسلم الموكل عاقل بالغ له ولاية شرعاً في جنس التصرف ، إلا في كل الأفراد على وجه يلزمه التصرف فيما يتصرف بولايته . والشرط الآخر : وهو أن يعقل البيع ويقصده حاصل في الوكيل أيضاً وهو الذمي ؛ لأنه يعقل معنى البيع والشراء ، أو يقصده ، فصح الشرط إذن على مذهب الكل . وقال الأكمل : - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد قوله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ويلزمه الأحكام . قال صاحب " النهاية " إن هذا القصد وقع على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، وأما على قول أبي حنيفة فمن شرطها أن يكون الوكيل ممن يملك التصرف ؛ لأن المسلم لا يملك التصرف في الخمر ، ولو وكل به جاز عنده ، ومنشأ هذا التوهم أن جعل اللام في قوله يملك التصرف للعبد أي يملك التصرف الذي وكل به . وأما إذا جعلت للجنس حتى يكون معناه يملك جنس التصرف احترازاً عن الصبي والمجنون فيكون على مذهب الكل . م : ( وتلزمه الأحكام ) ش : قيل هذا احتراز عن الوكيل ، فإن الوكيل لا يثبت له حكم تصرفه حتى لا يملك الوكيل بالشراء المبيع ولا الوكيل بالبيع الثمن ، فلا يصح توكيل الوكيل غيره ، وقيل :