لأنها تندرئ بالشبهات . وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل ، بل هو الظاهر للندب الشرعي ، بخلاف غيبة الشاهد ؛ لأن الظاهر عدم الرجوع ، وبخلاف حالة الحضرة لانتفاء هذه الشبهة ، وليس كل أحد يحسن الاستيفاء ، فلو منع عنه ينسد باب الاستيفاء أصلا ، وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة الشهود أيضا ، وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقيل : مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل : هذا الاختلاف في غيبته دون حضرته ؛
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح ، ومالك وأحمد : يجوز له استيفاء القصاص والقذف في غيبة الموكل ، م : ( لأنها تندرئ بالشبهات ) .
م : ( وشبهة العفو ) ش : يعني في القصاص لأن الحدود لا يعفى عنها ، وشبهة عفو ولي القصاص م : ( ثابتة حال غيبة الموكل ، بل هو الظاهر ) ش : أي بل العفو هو الظاهر م : ( للندب الشرعي ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ البقرة : 237 ] ( البقرة الآية ) م : ( بخلاف غيبة الشاهد ) ش : حيث يستوفى الحدود والقصاص مع غيبة الشهود وإن كان رجوعهم محتملاً م : ( لأن الظاهر عدم الرجوع ) ش : احترازاً عن الكذب والفسق . م : ( وبخلاف حالة الحضرة ) ش : أي حضرة الموكل في المجلس م : ( لانتفاء هذه الشبهة ) ش : أي شبهة العفو .
م : ( وليس كل أحد يحسن الاستيفاء ) ش : هذا جواب إشكال ، وهو أن يقال : إذا كان الموكل حاضراً لم يحتج إلى التوكيل بالاستيفاء ، إذ هو يستوفيه بنفسه ، فأجاب بقوله " وليس كل أحد يحسن الاستيفاء " ، يعني لقلة هدايته ، أو لأن قلبه لا يحتمل ذلك ، فيجوز التوكيل بالاستيفاء عند حضوره استحساناً م : ( فلو منع عنه ) ش : أي عن التوكيل م : ( ينسد باب الاستيفاء أصلاً ) ش : فلا يبقى .
م : ( وهذا الذي ذكرناه ) ش : يعني جواز التوكيل بإثبات الحدود والقصاص م : ( قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : لا .
[ الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة الشهود ]
م : ( لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة الشهود أيضاً ) ش : وبه قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل : مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وفي " شرح الطحاوي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مضطرب ، وفي بعض الروايات ذكر قوله مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي بعضها مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر الطحاوي في " مختصره " قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقيل : هذا الاختلاف في غيبته ) ش : أي في غيبة الموكل م : ( دون حضرته ) ش : فإن في حضرته يجوز التوكيل بلا خلاف م :