تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أن المعتبر في هذا إبقاء من بقي لا رجوع من رجع ، وقد بقي من بقي بشهادته نصف الحق . وإن شهد بالمال ثلاثة ، فرجع أحدهم فلا ضمان عليه ؛ لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة ، والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع . فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف الحق ؛ لأن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق .
شرح
( ضمن النصف ) ش : أي النصف المشهود به م : ( والأصل ) ش : هنا ما ذكروا في " شرح الجامع الكبير " م : ( أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع ، وقد بقي من بقي بشهادته نصف الحق ) ش : لأن وجوب الحق في الحقيقة بشهادة الشاهدين ، وما زاد فهو فضل في حق القضاء ، إلا أن الشهود إذا كانوا أكثر من الاثنين يضاف القضاء ، ووجوب الحق إلى الكل لاستواء حالهم ، وإذا رجع واحد زال الاستواء وجلت إضافة القضاء إلى الشيء . وعلى هذا رجع أحد الاثنين ضمن النصف ؛ لأنه بقي من شهادة من بقي نصف الحق ، فإن قيل : لا نسلم ذلك وأن الباقي فرد لا يصح لإثبات شيء به ابتداء فكذا بقاء . أجيب بأن البقاء أسهل من الابتداء ، فيجوز أن يصلح في البقاء للإثبات ما لا يصلح في الابتداء لذلك كما في النصاب ، فإن بعضه لا يصلح في الابتداء لإثبات الوجوب ، ويصلح في البقاء بقدره . م : ( وإن شهد بالمال ثلاثة ، فرجع أحدهم فلا ضمان عليه ) ش : أي على الراجع م : ( لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ، وقال أحمد : يغرم ثلث الحق ، وبه قال الشافعي في قول آخر ، ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( وهذا ) ش : يعني عدم الضمان على الثالث الذي رجع ، وقال الأترازي : وهذا ، إشارة إلى قوله : لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق م : ( لأن الاستحقاق ) ش : أي المدعي للشهود به م : ( باق بالحجة ) ش : التامة . م : ( والمتلف متى استحق سقط الضمان ) ش : أي عن المتلف بكسر اللام ، صورته فيما إذا أتلف إنسان مال زيد فقضى القاضي له على المتلف بالضمان ، ثم استحق المتلف عمرو ، وأخذ الضمان من المتلف سقط الضمان الثابت لزيد بقضاء القاضي على المتلف م : ( فأولى أن يمتنع ) ش : أي الضمان من الراجع ؛ لأن ابتداء استحقاق التلف يسقط الضمان ، فبقاؤه أولى أن يمنع ؛ لأن المنع أسهل من الدفع . م : ( فإن رجع آخر ) ش : أي من الثلاثة م : ( ضمن الراجعان نصف المال ؛ لأن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق ) ش : هذا أيضا بناء على الأصل المتقدم ؛ لأن العبرة لما كان لبقاء من بقي كان الباقي نصف الحق ، فإذا بقي نصف الحق كان الثالث بالرجوع نصف الحق لا محالة فيضمنه الراجعان ؛ لأن أحدهما ليس أولى من الآخر ، فكان ضمان النصف عليهما على السواء .