تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى . ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم ؛ لأنه فسخ للشهادة ، فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس ، وهو مجلس القاضي أي قاض كان ، ولأن الرجوع توبة ، والتوبة على حسب الجناية ، فالسر بالسر ، والإعلان بالإعلان .
شرح
تقريره من بعد بقوله م : ( وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : وفي " المغني " كان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولا يقول فيما رجع بعد القضاء : ينظر إلى حال الراجع ، إن كان حاله عند الرجوع أفضل من حاله وقت الشهادة في العدالة ، صح رجوعه في حق نفسه وفي حق غيره ، حتى وجب عليه التعزير ، وينقض القضاء ويرد المال على المشهود عليه ، وإن كان حاله عند الرجوع مثل حاله عند الشهادة في العدالة ودونه يجب عليه التعزير . ولا ينقض القضاء ولا يجب الضمان عليه ، وهو قول أستاذه حماد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ثم رجع عن هذا وقال : لا يصح رجوعه في حق غيره ، وعلى كل حال لا ينقض القضاء ، ولا يرد المشهود به على المشهود عليه ، وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - والأئمة الثلاثة ، وذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " أدب القاضي " للخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وروي عن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه كان حال المشهود ، فذكر مثل ما ذكرناه الآن . . . . . . إلى آخره . [ كيفية الرجوع عن الشهادة ] م : قال : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم ) ش : سواء كان هو الحاكم الأول أو غيره . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرجوع عن الشهادة م : ( فسخ للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس ، وهو مجلس القاضي أي قاض كان ) ش : وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا الدليل لا يتم إلا إذا ثبت أن فسخ الشهادة يختص بما تختص به الشهادة وهو ممنوع ، فإن الرجوع إقرار بضمان مال المشهود عليه على نفسه بسبب الإتلاف بالشهادة الكاذبة ، والإقرار بذلك لا يختص بمجلس الحكم . والجواب : أن الاستحقاق لا يرتفع ما دامت الحجة باقية ، فلا بد من رفعها ، والرجوع في غير مجلس الحكم ليس برفع للحجة ؛ لأن الشهادة في غير مجلسه ليست بحجة ، والإقرار بالضمان مرتب على ارتفاعها أو تثبت في ضمنه فكان من توابعه . م : ( ولأن الرجوع توبة ) ش : أي لأن الرجوع عن الشهادة توبة عن جناية الكذب ، م : ( والتوبة على حسب الجناية ، فالسر بالسر ، والإعلان بالإعلان ) ش : فالشهادة كانت بالإعلان ، والرجوع أيضا كذلك ، وهذا للفظ جاء في حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثه إلى اليمن فقال معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أوصني يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " عليك بتقوى الله تعالى ما استطعت ،