قلنا تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي ؛ لأنه كالملجأ إلى القضاء ، وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي ؛ لأن الحكم ماض ، فاعتبر التسبيب ، وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا ؛ لأن الإتلاف به يتحقق . ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين .
قال : فإن رجع أحدهما ضمن النصف ، والأصل
شرح
آخر لا يقال : إن الشهود لم يوجد منهم إلا مجرد القول ، ومجرد القول لا يوجب الضمان ، لأنا نقول : يبطل ذلك بشهود العتق والطلاق قبل الدخول إذا رجعوا .
م : ( قلنا : تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي ؛ لأنه كالملجأ إلى القضاء ) ش : لأن القضاء فرض عليه بما يثبت عنده ظاهرا حتى لو لم يرد وجوب القضاء عليه يكفر ، ولو رأى ذلك ومع هذا أخر القضاء يفسق ، وإذا كان كالملجأ معذورا في قضائه ، وإنما قال " كالملجأ " ولم يقل " أنه ملجأ حقيقة " ، إذ لو كان ملجأ حقيقة على الحكم بعد الشهادة لوجب القصاص على الشاهدين في الشهادة بالقتل العمد ، إذا ظهر كذبه كما في المكره ، كما هو مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وليس كذلك ، وهذا لأن الملجأ حقيقة من يخاف العقوبة الدنيوية ، والقاضي إنما يخاف عقوبة الآخرة ، ولا يصير به ملجأ ؛ لأن كل واحد يقيم الطاعة خوفا من العقوبة على تركها في الآخرة ولا يصير به مكرها ، ولكن لا يجب الضمان على القاضي لأنه غير متعمد .
م : ( وفي إيجابه ) ش : أي وفي إيجاب الضمان على القاضي م : ( صرف الناس عن تقلده ) ش : أي عن تقلد القضاء ، وفي ذلك ضرر عام فيحتمل الضرر الخاص م : ( وتعذر استيفاؤه من المدعي ) ش : أيضا م : ( لأن الحكم ماض فاعتبر التسبيب ) ش : لأن الشهود صاروا لأجله سببا لإزالة مال متقوم للغير بغير حق ، كما لو شهدوا بالعتق ثم رجعوا م : ( وإنما يضمنان ) ش : أي الشاهدان م : ( إذا قبض المدعي المال ) ش : سواء م : ( دينا كان أو عينا ؛ لأن الإتلاف به ) ش : أي بالقبض م : ( يتحقق ) ش : وفي ذلك لا يتفاوت بين العين والدين ، وهو اختيار شمس الأئمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفرق شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين العين والدين ، فقال : إن كان المشهود به عينا يضمن للمشهود عليه قبض المدعي العين أولا ، وإن كان المشهود به دينا يضمنه إذا استوفاه المدعى عليه .
م : ( ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين ) ش : بيان ذلك أنهما إذا لزما دينا بشهادتهما فلو ضمنا قبل الأداء إلى المدعي كان قد استوفى منهما عينا بمقابلة دين ، ولا مماثلة بينهما ، وقال الأترازي : يعني أن المشهود به إذا كان دينا لم يستوفه المشهود له لا يجب الضمان على الشهود ؛ لأن الضمان يعتمد على المماثلة ، ولا مماثلة بين العين والدين .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : فإن رجع أحدهما ) ش : أي أحد الشاهدين م :