تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي ، فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان . وكذا لا تقبل بينته عليها ؛ لأنه ادعى رجوعا باطلا ، حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل ؛ لأن السبب صحيح . . قال : وإذا شهد شاهدان بمال ، فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه ؛ لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر ، وقد سببا للإتلاف تعديا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يضمنان ؛ لأنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة .
شرح
واذكر الله تعالى عند كل شجر وحجر ، وإذا علمت شرا فأحدث توبة ، السر بالسر ، والعلانية بالعلانية » . م : ( وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي ، فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان ) ش : لأنه البينة ، واليمين يترتبان على دعوى صحيحة ، ودعوى الرجوع في غير مجلس الحكم باطلة م : ( وكذا لا تقبل بينته ) ش : أي بينة المشهود عليه م : ( عليها ) ش : أي على الشاهدين م : ( لأنه ادعى رجوعا باطلا ) ش : إذ الرجوع في غير مجلس القاضي باطل م : ( حتى لو أقام ) ش : أي المشهود عليه م : ( البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل ) ش : أي بينته م : ( لأن السبب صحيح ) . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الضمير المستكن في ضمنه يجوز أن يكون للقاضي ، ومعناه حكم عليه بالضمان ، لكنه لم يعط شيئا إلى الآن ، ويجوز أن يكون للمدعي ، ومعناه طلب من القاضي تضمنه وإلا كف ، واللام في قوله لأن السبب بدل من المضاف إليه وهو قبول البينة ، أي لأن سبب قبول البينة صحيح ، وهو دعوى الرجوع في مجلس حكم ، وقيل هو الضمان ، ومعناه : لأن سبب الضمان صحيح ، وهو الرجوع عند الحاكم ، وليس بصحيح ؛ لأن الدعوى حينئذ ليست بمطابقة للدليل ، فإنها قبول البينة لا وجوب الضمان . [ شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في القول الأصح ، وعنه في قول لا يضمنان م : ( لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر ) ش : وواضع الحجر م : ( وقد سببا ) ش : أي الشاهدان م : ( للإتلاف تعديا ) ش : أي من حيث التعدي فوجب الضمان على الشهود . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يضمنان ؛ لأنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة ) ش : هذا ينتقض بشهود القصاص إذا رجعوا على أصله ، وبالمحرم إذا أمسك صيدا حتى قتله محرم