تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال : فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز ؛ لأنهم من أهل التزكية ، وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح لما قلنا غاية الأمر أن فيه منفعة له من حيث القضاء بشهادته ، لكن العدل لا يتهم بمثله ، كما لا يتهم في شهادة نفسه ، كيف وإن قوله مقبول في حق نفسه ، وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة . قال : وإن سكتوا عن تعديلهم جاز . وينظر القاضي في حالهم ، وهذا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة . فإذا لم يعرفوها ، لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل .
شرح
- رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز ) ش : بنصب شهود الأصل على المفعولية ، وشهود الفرع بالرفع على الغائبة ، أي عدل الفروع الأصول جاز بإجماع الأئمة الأربعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( لأنهم ) ش : أي لأن شهود الأصل م : ( من أهل التزكية ) ش : فحينئذ لا فرق بين تزكيتهم وتزكية غيرهم . وذكر الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يسأل القاضي للفروع عن الأصول ، ولا يقضي قبل السؤال ، فإن عدلوهم ثبتت عدالتهم في ظاهر الرواية ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تثبت عدالتهم بتعديل الفروع ؛ لأن فيه تقبل بشهادة أنفسهم ، الصحيح ظاهر الرواية لأن العدل لا يتهم بمثله . [ شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر ] م : ( وكذا ) ش : أي كذا الحكم م : ( إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح لما قلنا ) ش : أراد به قوله أنه من أهل التزكية م : ( غاية الأمر أن فيه ) ش : أي غاية ما يرد فيه من أمر الشهادة أن يقال ينبغي أن لا يصح تعديله ؛ لأنه متهم بسبب تعينه أي تعديله م : ( منفعة له من حيث القضاء بشهادته ، لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه ، كيف وإن قوله : ) ش : أي لا يصح تعديل الفرع بالأصل والحال أن قوله م : ( مقبول في حق نفسه وإن ردت شهادة صاحبه ) ش : حتى إذا انضم إليه غيره من العدول ، حكم القاضي بشهادتهما ، وإذا كان الأمر كذلك م : ( فلا تهمة ) ش : حينئذ . م : ( قال : وإن سكتوا عن تعديلهم ) ش : أي وإن سكت الفروع عن تعديل الأصول م : ( جاز ) ش : أي شهادة الفروع م : ( وينظر القاضي في حالهم ) ش : أي في حال شهود الأصل ، يعني ينظر القاضي عن عدالة شهود الأصل عن شهود الفرع م : ( وهذا ) ش : أي وهذا المذكور م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة ، فإذا لم يعرفوها ) ش : أي إذا لم يعرف الفروع عدالة الأصول م : ( لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ) ش : كما لو شهدوا على من لا
البناية شرح الهداية — صفحة 191 | العيني