تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قال : ومن شهد لرجل أنه اشترى عبدا من فلان بألف ، وشهد آخر أنه اشترى بألف وخمسمائة ، فالشهادة باطلة ؛ لأن المقصود إثبات السبب وهو العقد ، ويختلف باختلاف الثمن فاختلف المشهود به ، ولم يتم العدد على كل واحد ، ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه . وكذلك إذا كان المدعي هو البائع ، ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرهما لما بينا . وكذلك الكتابة
شرح
يكلفان بيان الذكورة والأنوثة ؛ لأن القيمة تختلف باختلافهما ، فكان اختلافهما فيهما في نفس الشهادة م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ومن شهد لرجل أنه اشترى عبداً من فلان بألف ، وشهد آخر أنه اشترى بألف وخمسمائة ، فالشهادة باطلة ) . ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كان المناسب ذكر هذه المسألة بعد قوله : وإن شهد أحدهما بألف ، والآخر بألف وخمسمائة . قلت : تلك المسألة في دعوى المال ، وهذه في دعوى العقد م : ( لأن المقصود إثبات السبب ، وهو العقد ، ويختلف باختلاف الثمن ، فاختلف المشهود به ولم يتم العدد على كل واحد ) ش : لأن اختلاف المشهود به يمنع قبول الشهادة ، وكذا نقصان العدد يمنع . م : ( ولأن المدعي ) ش : دليل آخر على ذلك م : ( بكذب أحد شاهديه ) ش : صورة المسألة في " الجامع الصغير " : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال في الرجل يدعي على رجل أنه باعه هذا العبد بألف وخمسمائة فينكر البائع البيع ، فيقيم عليه شاهداً بألف وخمسمائة ، وشاهداً بألف ، قال : هذا باطل . م : ( وكذلك ) ش : أي وكذا الشهادة باطلة م : ( إذا كان المدعي هو البائع ، ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرهما ) ش : يعني سواء ادعى أقل المالين أو أكثر ، وفي " الفوائد الظهيرية " عن السيد الإمام الشهيد أبي القاسم السمرقندي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقبل ؛ لأن الشراء لواحد قد يكون بألف ، ثم يصير بألف وخمسمائة ، بأن اشترى ثم زاد في الثمن ، فقد انقضى على الشراء الواحد م : ( لما بينا ) ش : وهو أن المقصود إثبات السبب . م : ( وكذلك الكتابة ) ش : أي كالبيع ؛ لأن عقد الكتابة يختلف باختلاف البدل كالبيع ، [ و ] هنا تسع مسائل : البيع ، والكتابة ، والخلع ، والطلاق ، والإعتاق على مال ، والصلح على دم العمد ، والرهن والنكاح ، والإجارة . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد أن نقل ما ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : وهذه ثمان مسائل ؛ لأنه لم يذكر الطلاق . وأشار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى الكتابة بقوله : وكذلك الكتابة بعد أن ذكر البيع ، فالبيع هو المسألة الأولى والكتابة هي الثانية .