بقرة ، واختلفا في لونها قطع ، وإن قال أحدهما : بقرة ، والآخر ثوراً ، لم يقطع . وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - . وقالا : لا يقطع في الوجهين جميعاً . وقيل : الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة ، لا في السواد والبياض وقيل : هو في جميع الألوان . لهما أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء ، فلم يتم على كل فعل نصاب الشهادة ، وصار كالغصب بل أولى ؛ لأن أمر الحد أهم ، فصار كالذكورة والأنوثة . وله أن التوفيق ممكن ؛ لأن التحمل في الليالي من
شرح
بقرة واختلفا في لونها ) ش : بأن قال أحدهما : إنها سوداء ، وقال الآخر : بأنها صفراء م : ( قطع وإن قال أحدهما : بقرة ) ش : أي بأنه سرق بقرة م : ( والآخر ثوراً ) ش : أي وقال الآخر : إنه سرق ثوراً م : ( لم يقطع ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) .
م : ( وقالا : لا تقطع في الوجهين جميعاً ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وقال التمرتاشي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا الخلاف بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه فيما إذا سرق بقرة فقط ، أما إذا ادعى سرقة بقرة بيضاء أو سوداء ، لا تقبل شهادتهما إجماعاً ؛ لأن كذب أحد الشاهدين ، وكذا الخلاف فيما إذا ادعى سرقة ثوب فقط ، أحدهما هروي ، وقال الآخر : مروزي : فإن اختلفا في الزمان والمكان يقبل بالإجماع .
م : ( وقيل : الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة ) ش : لأن الحمرة الشديدة تظهر م : ( لا في السواد والبياض ) ش : لأنهما لا يتشابهان أصلاً م : ( وقيل : هو ) ش : أي الاختلاف بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه - رحمهما الله - م : ( في جميع الألوان ) ش : وذكر في " المبسوط " أن الكل على الخلاف في الأصح .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء ، فلم يتم على كل فعل نصاب الشهادة ) ش : فلا اختلاف في المشهود به فلا يقبل م : ( وصار كالغصب ) ش : يعني شهد الغصب بقرة واختلفا في لونها .
م : ( بل أولى ؛ لأن أمر الحد أهم ) ش : لأن الثابت بالغصب ضمان لا يسقط بالشبهات ، والثابت هنا قد يسقط بالشبهات .
ولأن الاختلاف لما منع قبول الشهادة في المال ، فلأن يمنع في الحر أولى ، كما لو اختلفا في قدر القيمة م : ( فصار كالذكورة والأنوثة ) ش : في المغايرة .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن التوفيق ممكن ؛ لأن التحمل في الليالي من