تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وليست إحداهما بأولى من الأخرى . فإن سبقت إحداهما وقضى بها ، ثم حضرت الأخرى ، لم تقبل ؛ لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها فلا تنتقض بالثانية . قال : وإذا شهدا على رجل أنه سرق
شرح
والوصية والرهن والدين والقرض والبراءة والكفالة والحوالة ، والقذف ، لا يمنع القبول . وفي الجناية والغصب والقتل والنكاح يمنع ، والأصل فيه أن المشهود به إن كان قولاً كالبيع ونحوه ، فاختلافهما في الزمان ، أو المكان لا يمنع . ورواه أحمد في رواية ؛ لأن القبول مما يعاد ويكرر ، وإن كان المشهود به فعلاً كالغصب ونحوه ، أو قولاً لكن الفعل شرط صحته كالنكاح ، فإنه قول وحضور الشاهدين فعل ، وهو شرط فاختلافهما في الزمان والمكان يمنع القول ؛ لأن الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان غيره ، فاختلف المشهود به . وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في ظاهر روايته : اختلافهما في الزمان أو المكان يمنع في الجميع إلا فيما شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس ، وقال الآخر : أقر بطلاقها يوم الجمعة ، فإنه يقبل . وكذا في البيع والنكاح وغيرهما فلا ينقض بالثانية ؛ لأن القضاء بالأول قضاء ببطلان الثاني ضمناً . إذ قتل شخص واحد لا يكون في موضعين . وفي " الفتاوى الصغرى " : لو سكت شاهدا البيع عن بيان الوقت والمكان ، فسألهما القاضي فقالا : لا نعلم ذلك يقبل شهادتهما ؛ لأنهما لم يكلفا حفظ ذلك . م : ( وليست إحداهما بأولى من الأخرى ) ش : يمكن أن هذا جواب عما يقال : فلم لا يسمع القاضي أحدهما . فقال : وليست إحداهما إلى إحدى الشهادتين بأولى من الشهادة الأخرى لعدم المرجح ، فإن كان كذلك م : ( فإن سبقت إحداهما ) ش : أي إحدى الشهادتين م : ( وقضى بها ) ش : أي وقضى القاضي بها م : ( ثم حضرت الأخرى ) . ش : أي الشهادة الأخرى م : ( لم تقبل ؛ لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها فلا تنتقض بالثانية ) ش : لأن الحكم بالثانية ينافي الحكم بالأول ، وقد صحت ظاهراً حيث اتصل الحكم بها ينتقض بالكذب ، فبقيت كما كانت ، ونظيره رجل معه ثوبان ، أحدهما نجس فوقع تحريه على أحدهما وصلى فيه ، ثم وقع تحريه على الآخر لا يجوز الصلاة فيه ؛ لأن الأول اتصل به حكم فلا ينتقض بتحرٍ آخر . [ شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها ] م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( وإذا شهد على رجل أنه سرق