تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بعيد ، واللونان يتشابهان أو يجتمعان في واحد ، فيكون السواد من جانب وهذا يبصره ، والبياض من جانب آخر ، وهذا الآخر يشاهده ، بخلاف الغصب ؛ لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه ، والذكورة والأنوثة لا يجتمعان في واحدة . وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه .
شرح
بعيد ) ش : إذ أكثر السرقات تكون في الليالي ، وتحمل الشهادة من بعيد م : ( واللونان يتشابهان ) ش : كالحمرة والصفرة م : ( أو يجتمعان ) ش : أي اللونان بين ذلك بقوله : م : ( في واحد فيكون السواد من جانب وهذا يبصره ، والبياض من جانب آخر ، وهذا ) ش : أي الآخر م : ( يشاهده ) ش : وكل واحد يشهد بما رآه . فإن قيل : لو كانت البقرة على هذه الصفة ، يقال لها : أبلقاً لا سوداء ولا بيضاء . قلت : نعم ، كذلك لمح ، ولكن في حق من يعرف اللونين . أما في حق من لا يعرف إلا أحدهما يكون عنده ذلك اللون ، كذا في " المبسوط " . وإذا كان التوافق ممكناً وجب القبول ، كما إذا اختلف شهود الزنا في سبب واحد ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه بحث من وجهين : أحدهما : أن طلب التوفيق ها هنا لاحتيال أسباب الحد ، وهو القطع ، والحد يحتال لدونه لا لإثباته . والثاني : أن التوفيق وإن كان ممكناً ، ليس بمعتبر ما لم يصرح به فيما لم يثبت بالشبهات ، فكيف يمكن اعتباره فيما يدربها . والجواب عن الأول : أن ذلك إنما كان احتيالاً لإثباته ، إذ لو كان في اختلاف ما كلفنا نقله ، وهو من صلب الشهادة ، كبيان قيمة المسروق ليعلم هل كان نصاباً تقطع به أو لا . وأما إذا كان في اختلاف ما لم يكلفنا نقله كلون ثياب السارق وأمثاله ، فاعتبار التوفيق فيه ليس احتيالاً لإثبات الحد ، لإمكان ثبوته به . ألا ترى أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة ما كلفهما القاضي بذلك ، فتبين أنه ليس من صلب الشهادة ، ولم يكلفنا نقله إلى مجلس الحكم ، بخلاف الذكورة والأنوثة ، فإنهما يكلفان النقل بذلك ؛ لأن القيمة تختلف باختلافهما ، فكان اختلاف في صلب العقد . وعن الثاني بأنه جواب القياس ؛ لأن القياس اعتبار مكان التوفيق ، أو يقال التصريح بالتوفيق يعتبر فيما كان في صلب الشهادة وإمكانه فيما لم يكن فيه هذا . [ شهد لرجل أنه اشترى عبدا من فلان بألف وشهد آخر أنه اشترى بألف وخمسمائة ] م : ( بخلاف الغصب ) ش : هذا جواب عن مسألة الغصب وهو قوله م : ( لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه ) ش : أي لأن تحمل الشهادة في الغصب يكون بالنهار ، إذ الغصب يكون فيه غالباً م : ( والذكورة والأنوثة ) ش : جواب عما استشهدا به من الاختلاف بهما فإنهما م : ( لا يجتمعان في واحدة . وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه ) ش : أي في حيوان عادة ، ولأن الشاهدين