قضاها ، فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه ، وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا . وذكر الطحاوي عن أصحابنا : أنه لا تقبل وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن المدعي أكذب شاهد القضاء . قلنا : هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ، ومثله لا يمنع القبول .
قال : وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة ، وشهد آخران أنه قتله يوم النحر بالكوفة ، واجتمعوا عند الحاكم ، لم يقبل الشهادتين ؛ لأن إحداهما كاذبة بيقين
شرح
قضاها ، فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه ، وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا ) ش : من أن القضاء يثبته بتفرد أحد الشاهدين .
والفرق بين مسألة الجامع وبين المسألة التي ذكرها قبلها أن مسألة " الجامع " شهد أحدهما بقضاء كل الدين وفي التي قبلها ، شهد بقضاء بعض الدين .
م : ( وذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أصحابنا : أنه لا تقبل ) ش : يعني في القرض والدين جميعاً م : ( وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن المدعي أكذب شاهد القضاء ) ش : وهو تفسيق له .
م : ( قلنا : هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ) ش : أي المشهود به الأول وهو القرض ، لم يوجد في حقه التكذيب وهو له ، وإنما وجد التكذيب لأنه أكذبه فيما عليه ، وهو الشهادة بالقضاء ، وهو غير المشهود به الأول م : ( ومثله لا يمنع القبول ) .
ش : ولهذا لو شهد بألف ومائة دينار ، إذا ادعى المدعي ألف درهم تقبل شهادتهما ، وإن كذبهما المدعي في المائة . إليه أشار في " الجامع " .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا شهد شاهدان أنه ) ش : أي أن عمراً مثلاً م : ( قتل زيداً يوم النحر بمكة ، وشهد آخران أنه قتله يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين لأن إحداهما ) ش : أي لأن إحدى الشهادتين م : ( كاذبة ) ش : ظاهراً م : ( بيقين ) .
ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " الذخيرة " : ولو شهد أحدهما بالقتل والآخر بالإقرار بالقتل لا تقبل ؛ لأن القتل فعل والإقرار قول ، والقول غير الفعل ، فاختلف المشهود به ، وكذا لو شهدا بالقتل واختلفا في الزمان والمكان ؛ لأن الفعل الثاني غير الفعل الأول .
وفي " المغني " : وكل شهادة على فعل اختلاف الزمان أو المكان يمنع القبول ، إلا في مسألة واحدة ذكرها داود بن رستم - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد في نصراني شهدا عليه ، فقال أحدهما : يصلي في مسجد بني زائدة شهراً ، وآخر يصلي في مسجد بني عامر شهراً ، أو قال أحدهما : يصلي بالكوفة شهراً ، وقال أحدهما : رأيته يصلي بالشام . قال أجيز شهادتهما وأجبره على الإسلام .
وفي " الكافي " : اختلافهما في الزمان أو المكان في البيع والشراء والطلاق والعتاق والوكالة