ولأنه من أهل الولاية على نفسه وعلى أولاده الصغار ، فيكون من أهل الشهادة على جنسه والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع ؛ لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه ، والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد ؛ لأنه لا ولاية له ، وبخلاف شهادة الذمي على المسلم
شرح
حديث غريب لم يثبت بهذا اللفظ ، وإنما روى ابن ماجة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في سننه عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض » - ، وفي مجالد مقال .
وقال مخرج الأحاديث : هذا - أي الحديث الذي ذكره المصنف - غير مطابق للحكمين ، ولو قال " أهل الكتاب " عوض " النصارى " ، لكان موافقاً للحكمين عن اتحاد الملة واختلافها كما أخرجه ابن ماجة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ثم حكي عن شيخه علاء الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : ويوجد في بعض نسخ الهداية اليهود عوض النصارى ، واحتج له مقلداً لغيره بحديث رواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالإسناد المذكور عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا ، فقال : ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوه بابني صوريا فأنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة منهم رأوا ذكره في فرجها ، مثل الميل في المكحلة رجما فقال : ما يمنعكما أن ترجموهما ؟ قال : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ، فدعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشهود فجاءوا أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجمهما » . انتهى .
قال مخرج الأحاديث : وجدت في نسخة علاء الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - بخط يده فدعا باليهود ، وهذا تصحيف ، وإنما هو " فدعا بالشهود " كشفته في نحو عشرين نسخة ، ورواه كذلك إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي والبزار في مسانيدهم ، والدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " وكلهم قالوا : " فدعا بالشهود " .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الذمي م : ( من أهل الولاية على نفسه وعلى أولاده الصغار ) ش : وكل من هو كذلك م : ( فيكون من أهل الشهادة على جنسه ) ش : فتقبل شهادته على جنسه كالمسلم م : ( والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع ) ش : هذا جواب عن قوله لأنه فسق . وتقريره أن الفسق مانع من حيث تعاطي محرم الدين أو من حيث الاعتقاد ، والثاني ممنوع والأول مسلم إليه بقوله ، م : ( لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه ، والكذب محظور الأديان كلها ) ش : وفي بعض النسخ محظور الأديان كلها .
م : ( بخلاف المرتد ) ش : جواب عن قوله وصار كالمرتد م : ( لأنه لا ولاية له ) ش : على نفسه ولا على أولاده ، وهي ركن الدليل م : ( وبخلاف شهادة الذمي على المسلم ) ش : جواب عن قوله : ولهذا