تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لظهور فسقه بخلاف ما يكتمه وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل ؛ لأنه أغلظ وجوه الفسق . ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد
شرح
سلف لأبي حنيفة وأصحابه والتابعون - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( لظهور فسقه ) ش : والفاسق لا تقبل شهادته . م : ( بخلاف من يكتمه ) ش : أي من يكتم سب السلف ؛ لأنه إذا اعتقد ذلك ولم يظهره ، وهو عدل في أفعاله ، فإن شهادته تقبل . كذا في " شرح الأقطع " [ شهادة أهل الأهواء ] م : ( وتقبل شهادة أهل الأهواء ) ش : أي أصحاب البدع كالخارجي والرافضي ، والجبري والقدري ، والمشبه ، والمعطل وسمي أهل البدع أهل الأهواء لميلانهم إلى محبوب نفوسهم بلا دليل شرعي ، أو عقلي ، والهوى محبوب النفس من هوى الشيء إذا أحبه ، وفي " الذخيرة " تقبل شهادته إذا كان هوى لا يكفر به صاحبه ، ولا يكون شاحنا ، ويكون عدلا في تعاطيه ، وهو الصحيح ، وأصول أهل الأهواء ستة الجبر والقدر والرفض والخروج والشيعة ، والتعطيل ، وكل واحد يصير اثني عشر فرقة ، فتبلغ إلى اثنين وسبعين فرقة م : ( إلا الخطابية ) ش : لا تقبل شهادتهم . وفي " شرح الأقطع " اسم قوم ينسبون إلى ابن الخطاب رجل كان بالكوفة قتله عيسى بن موسى ، وكان يزعم أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الإله الأكبر ، وجعفر الصادق الإله الأصغر . وكانوا يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له تقية شيعة ، وقيل : الخطابية قوم من الروافض ينسبون إلى الخطاب المذكور ، قتله عيسى بن موسى المذكور وصلبه بالكنائس ، وفي " المغرب " : الخطابية من الروافض ينسبون إلى أبي الخطاب حمد بن أبي وهب الأجذع . وقال أبو حاتم الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : اسم أبي الخطاب محمد بن أبي ربيب الأسدي الأجذع ، وكان يقول بإمامة إسماعيل بن جعفر ، فلما مات إسماعيل ، رجعوا إلى القول بإمامة جعفر وغلوا في القول غلوا كبيرا . وخرج أبو الخطاب في حياة جعفر بالكوفة فحارب عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأظهر الدعوة إلى جعفر ، فتبرأ منه جعفر ولعنه ، وادعى عليه ، وقتل هو وأصحابه كلهم . وأما رواية الأخبار من أهل الأهواء ، اختلف فيه مشايخنا ، والأصح عندي لا تقبل ، كذا في " المبسوط " . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل ) ش : أي شهادة أهل الأهواء ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أحمد : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل شهادة ثلاثة منهم العذرية والجهمية ، والرافضية م : ( لأنه أغلظ وجوه الفسق ) ش : لأن الفسق من حيث الاعتقاد شر من الفسق من حيث التعاطي م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن ما ذهبوا إليه م : ( فسق من حيث الاعتقاد ) ش : لا من حيث