تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة ، إذ لا بد له من توقي الكبائر كلها ، وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا ، فأما الإلمام بمعصية لا ينقدح به العدالة المشروطة فلا ترد به الشهادة المشروعة ؛ لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه ، وهو مفتوح إحياء للحقوق
شرح
وكذلك نسب البيت في " تهذيب الديوان " إلى أبي خراش ، ولكن قال أبو سليمان الخطابي في " شرح صحيح البخاري " في كتاب الصوم : إنه قول أبيه . م : ( هذا هو الصحيح ) ش : أي المذكور من كون الحسنات ، أكثر من السيئات ، والرجل ممن يجتنب الكبائر هو الصحيح م : ( في حد العدالة المعتبرة ) ش : في الشرع م : ( إذ لا بد له من توقي الكبائر كلها ) ش : وقد مر بيان الكبيرة مع الاختلاف فيها م : ( وبعد ذلك ) ش : أي بعد التوقي عن الكبائر كلها م : ( يعتبر الغالب ) ش : يعني في حق الصغائر ، فإن كان غالب أحواله الإتيان بما هو مأذون به شرعاً وإن لم يخلو عن الصغيرة كان جائز الشهادة م : ( كما ذكرنا ) ش : أراد به قوله ، وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات . . . إلى آخره . م : ( فأما الإلمام بمعصية ) ش : من الصغائر م : ( لا ينقدح به العدالة المشروطة ) ش : في الشرع م : ( فلا ترد به الشهادة المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل ) ش : أي الصغائر كلها أو جميع الذنوب كلها م : ( سد بابه ) ش : أي باب الشهادة والتذكير باعتبار المذكور ؛ لأن أحداً لا يمكنه الاجتناب عن جميع الذنوب الكبائر والصغائر إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، فلو اشترط الاجتناب عن جميع ذلك في العدالة انسد باب الشهادة م : ( وهو ) ش : أي باب الشهادة م : ( مفتوح إحياء ) ش : أي لأجل الإحياء م : ( للحقوق ) ش : أي لحقوق الناس . [ شهادة من ترك الصلاة في الجماعة استخفافا ا ] 1 فروع : وفي " أدب القاضي " : وإذا ترك الرجل الصلاة في الجماعة استخفافاً أو مخافة لم تقبل شهادته . قال أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لم يرد بالاستخفاف الاستهزاء ؛ لأن الاستهزاء لشيء من الشرائع كفر . وفي " الفتاوى الصغرى " : تفويت الجماعة كما يفعله العوام ، وكذا ترك الجمعة من غير عذر تسقط العدالة . وذكر الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في موضعين ، فذكر في أحدهما للترك ، ثلاثاً وهو الذي اختاره شمس الأئمة السرخسي ، ولم يذكر في الموضع الثاني تكرار الترك ، قال : من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل ، فشهادته غير جائزة ، وهو الذي اختاره شمس الأئمة الحلواني ، وأما إذا تركها لمرض ، أو لبعد المصر أو يتأول بأن كان الإمام لفسق لا تسقط عدالته . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التأويل أن يكون الإمام ظالماً ، أو يؤخر الأداء ، وهو يعتقد في أول الوقت ، قال الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر