تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فإن كانوا من دارين كالروم والترك ، لا تقبل ؛ لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية . ولهذا يمنع التوارث بخلاف الذمي ؛ لأنه من أهل دارنا ، ولا كذلك المستأمن ، وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل يجتنب الكبائر قبلت شهادته ، وإن ألم بمعصية
شرح
شهادة بعضهم على بعض ، بشرط اتحاد دارهم ؛ لأن للاتحاد تأثيراً في ذلك م : ( فإن كانوا من دارين ) ش : مختلفين م : ( كالروم والترك ، لا تقبل ) ش : أي شهادة بعضهم على بعض م : ( لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ) ش : والعصمة م : ( ولهذا يمنع التوارث ) ش : عند اختلاف الدارين . م : ( بخلاف الذمي ) ش : هذا جواب عما يقال اختلاف الدارين لو قطع الولاية لما قبلت شهادة الذمي على المستأمن لوجوده لكنها قبلت . وتقرير الجواب أن يقال : إن الذمي يخالفه م : ( لأنه من أهل دارنا ) ش : ومن هو كذلك فله الولاية العامة لشرفها ، فكان الواجب قبول شهادة الذمي على المسلم كعكسه ، لكن تركناه بالنص كما مر ، ولا نص في المستأمن فتقبل شهادة الذمي عليه م : ( ولا كذلك المستأمن ) ش : لأنه ليس من أهل دارنا ، وفيه إشارة إلى أن أهل الذمة إذا كانوا من أهل دارين مختلفين ، قبلت شهادة بعضهم على بعض ؛ لأنهم من دارنا ، فهي تجمعهم بخلاف المستأمن . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإن كانت الحسنات ) ش : في بعض النسخ وإن كانت الحسنات م : أغلب من السيئات ) ش : يعني الصغائر م : ( والرجل يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية ) ش : أي وإن أذنب بمعصية صغيرة ، وألم مشتق من اللمم ، وهو ما دون الفاحشة ، من صغار الذنوب ، وفي " تهذيب الديوان " : ألم أي من اللمم وهو دون الكبيرة من الذنوب . وفي " الذخيرة " : الحاصل أن ارتكاب الكبيرة يوجب سقوط العدالة ، وارتكاب الصغيرة لا توجب سقوطها ، إلا أن يصير على الصغيرة كبيرة بالإصرار ؛ لأن أحداً من الناس لا يخلو عن صغيرة ، ولهذا روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إن تغفر اللهم فاغفر جماً ، وأي عبد لك ما ألما » ، انتهى . قلت : كيف نسب هذا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد ذكر ابن قتيبة في " غريب الحديث " من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : حدثني عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب بن مسلم عن أبيه أبي طرفة الهذلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : مر أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول : لا حم هذا خامس إن تما . . . أتمه الله وقد أتما إن تغفر اللهم فاغفر جماً . . . وأي عبد لك ما ألما